المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٣١ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
ذراعاً ، فقال ادنيها والله عشرة اذرع فادنيتها ، فقال لي : حسبك مكانك ، ثم انشأ الحصين بن المنذر يقول :
| لمن راية حمراء يحقق ظلها |
| إذا قيل قدمها حصين تقدما |
| ويقحمها في الصف حتى يزيرها [١] |
| حمام المنايا تقطر الموت والدما |
| تراه إذا ما كان يوم عظيمة |
| ابى فيه إلا عـزة وتكرما |
| جزى الله قوما صابروا في لقائهم |
| لدى البأس خيرا ما اعطف واحرما |
| واكرم صبراً حين يدعى إلى الوغى |
| إذا كان اصوات الرجال تغمغما |
| ربيعة أعني أنهم أهل نجدة |
| وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما |
| ونادت جذام آل مذحج ويحكم |
| جـزى الله شراً أينا كان اظلما |
| أما تتقون الله في حرماتكم |
| وما قرب الرحمان منها وعظما |
| اذقنا ابن هند طعننا وضرابنا |
| بأسيافنا حتى تولى واحجما |
وانصرف الناس مع الاشتر وهم يعتذرون واقتتلوا واشتجر [٢] القتال فطحطحوا أهل الشام إلى ان حجز بينهم الليل.
« قال رضي الله عنه » : يقال ثار العسكر من مركزه ، وثار القط من مجاثمه والتقوا ، فثار هؤلاء في وجوه هؤلاء وثاوره وساوره : واثبه. يقال : تغمغم الفريق ، والتغمغم : الكلام الذي لا يتبين ، والغمغمة : أصوات الثيران عند الذعر ، واصوات الأبطال عند القتال ، والخميس : الجيش ، والعرمرم : الكبير ويقال : طحطح الشيء : إذا فرقه أهلاكا.
قال رضي الله عنه : وروى أنه برز في اليوم التاسع عشر من أصحاب معاوية عثمان بن وائل ، وكان يعد بمائة فارس وله أخ يسمى حمزة يعدهما معاوية للشدائد وجعل عثمان بن وائل يلعب برمحه وسيفه ، والعباس بن الحارث بن عبد المطلب ينظر إليه مع سليمان بن صرد الخزاعي فقال
[١] يزبرها : يسوقها إليه. [٢] اشتجر : اشتبك. لسان العرب.