المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢١٧ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
فتقدم إلى الاشتر فعرض عليه الماء فقال : لا اشرب حتى يشرب الناس ، ودنا أصحاب أبي الاعور يرشقون [ بالنبل ] والاشتر ينادي : يا معاشر الناس صبراً ، ثم حمل على أصحاب أبي الاعور وبدد الرماة وقتل منهم سبعة رجال أولهم صالح بن فيروز العكي وكان مشهوراً بشدة البأس ، قد خرج إلى الاشتر وهو قال :
| يا صاحب الطرف الحصان الادهم |
| اقدم إذا شئت علينا اقدم |
| انا ابن ذي العـز وذي التكرم |
| سيد عـك كل عك فاعلم |
فبرز إليه الاشتر وهو يقول :
| آليت لا أرجع حتى أضربا |
| بسيفي المصقول ضربا معجبا |
| أنا ابن خير مذحج مركبا |
| من خيرها نفسا واما وأبا |
ثم شد على الشامي بالرمح فدق ظهره فقتله ثم خرج إليه مالك بن ادهم السلامي وكان من فرسان أهل الشام وهو يقول :
| اني منحت صالحا سنانيا |
| اجبته بالرمح إذ دعانيا |
لفارس امنحه طعانيا
ثم شد على الاشتر بالرمح فلما رهقه [١] التوى الاشتر عن فرسه فإذا هو ببطن فرسه فسار السنان فاخطأه ، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح أو السيف وهو يقول : [٢]
| خانك رمح لم يكن خوانا |
| وكان قدما يقتل الفرسانا [٣] |
| بوأته [٤] لخير ذي قحطانا |
| لفارس يخترم الاقرانا |
اشتر لا ذعلا ولا جبانا [٥]
[١] رهقه : دنا منه. [٢] في وقعة صفين / لنصر بن مزاحم ص ١٧٥ وفيه : ومار السنان فاخطأه. [٣] وقعة صفين / ١٧٤. [٤] قال ابن الاثير في النهاية : « أن رجلاً بوأ رجلاً برمحه » أي سدده قبله وهيئه له. [٥] في [ و ] : « ذغلاً » وفي وقعة صفين « وغلاً » ولعله هو الصحيح ، والوغل : الضعيف النذل الساقط.