الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٤٣٠ - ذكر طرف من الأخبار الدالّة على أنّ المعرفة من صنع الله تعالى
هو أضعف منه ، ومن منّ الله عليه فجعله موسعا عليه فحجّته عليه ماله ، يجب عليه تعاهد الفقراء بنوافله ، ومن منّ الله عليه فجعله شريفا في بيته جميلا في صورته فحجّته عليه أن يحمد الله على ذلك وأن لا يتطاول على غيره فيمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله [١]. أبي رحمهالله قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول اجعلوا أمركم لله ولا تجعلوه للناس ، فإنّه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله. ولا تخاصموا الناس لدينكم ، فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب ، إنّ الله عزوجل قال لنبيّه صلىاللهعليهوآله : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) [٢] وقال : ( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) [٣] ذروا الناس فإنّ الناس أخذوا عن الناس ، وإنّكم أخذتم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله إنّي سمعت أبي يقول : إنّ الله عزوجل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره [٤].
وحدّثنا أبي رضى الله عنه قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، قال : إنّ الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكّل به ملكا يسدّده ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء وسدّ مسامع قلبه ووكّل به شيطانا يضلّه ، ثمّ تلى هذه الآية : ( فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) [٥] [٦].
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الوهّاب قال : أخبرنا أحمد بن الفضل بن مغيرة قال : حدّثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصفهاني قال : حدّثنا عليّ بن عبد الله قال : حدّثنا أبو شعيب المحاملي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه سئل عن المعرفة أمكتسبة هي؟ فقال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله عزوجل وعطائه هي؟ قال : نعم ، وليس للعباد فيها صنع ، ولهم اكتساب الأعمال.
[١] التوحيد : ٤٠٣ ، ح ١٢. [٢] القصص : ٥٦. [٣] يونس : ٩٩. [٤] التوحيد : ٤٠٣ ح ١٣. [٥] الأنعام : ١٢٥. [٦] التوحيد : ٤٠٣ ـ ٤٠٤ ح ١٤.