الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٤٣ - العلّامة الحلّي
فنكح ثمّ اعتقد مساواته للطلاق فالأقرب بقاء النكاح ، لأنّ حكم الحاكم لمّا اتّصل بالنكاح تأكّد فلا يفسد بتغيّر الاجتهاد ، أمّا لو اعتقد قبل النكاح فإنّه يحرم عليه إمساكها. ولو كان الزوج عامّيا فأمسك بقول المفتي ، ثمّ تغيّر اجتهاد المفتي فالأقرب أنّه يرجع عن النكاح ، لأنّ الحكم أقوى من الإفتاء ، فإنّ الحكم لا ينقض إلّا أن يخالف دليلا قطعيّا ، لا ظاهرا.
وذكر فيه : المجتهد إن ذكر دليل فتياه أوّلا لم يجب تكرير الاجتهاد ، وإلّا اجتهد ، فإن خالف أفتى بالثاني وعرّف المستفتي رجوعه ، ولو لم يجتهد فهل له البناء على الأوّل والإفتاء بذلك الاجتهاد؟ الأقرب ذلك.
وذكر فيه : العامّيّ يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكّن من الاجتهاد ، وإن تمكّن من فعل الاجتهاد تخيّر بينه وبين الاستفتاء ، وكذا إن كان عالما لم يبلغ رتبة الاجتهاد. أمّا لو كان عالما بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد لم يجز له العدول إلى قول المفتي [١].
وذكر في مبادئ الوصول إلى علم الاصول : الاجتهاد هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنّيّة الشرعيّة على وجه لا زيادة فيه ، ولا يصحّ في حقّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ، لأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب فلا يجوز تعبّده صلىاللهعليهوآله به.
وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة عليهمالسلام الاجتهاد عندنا ، لأنّهم معصومون ، وإنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول صلىاللهعليهوآله أو بإلهام من الله عزوجل.
وأمّا العلماء فيجوز لهم الاجتهاد باستنباط الأحكام من العمومات في القرآن والسنّة وترجيح الأدلّة المتعارضة ، أمّا بأخذ الحكم عن القياس والاستحسان فلا *.
* كلام المحقّق صريح في أنّ الاجتهاد لا يخرج عن قواعد القرآن والسنّة وأنّه راجع إليها [٢] بالاستنباط وأنّه لا يجوز فيه أخذ الحكم عن القياس والاستحسان ، وكذلك كلام العلّامة وعامّة فقهاء الإماميّة ، والمصنّف ينسبهم إلى اتّباع المخالفين وإلى ترك العمل بالأخبار الثابتة الصحيحة في الكتب الأربعة المفيدة للقطع في الأحكام. وعند الإنصاف هل يسمع هذا الكلام
[١] تهذيب الوصول : ٢٨٨ ـ ٢٩١ ( المطبوعة بتحقيق الكشميري ). [٢] مرجع الضمير ـ بفرض صحّة النسخة ـ قواعد.