الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٢٤٢ - صراحة حديث من الكافي بجواز اعتماد الرعيّة على قول إمامه في العقائد أيضا
بالاستنباطات الظنّية من كتاب الله أو من سنّة رسوله أو من الاستصحاب أو من البراءة الأصلية عن الأحكام الشرعية أو من القياس أو من إجماع المجتهدين وأشباهها ، كان من شعار متقدّمي أصحابنا أصحاب الأئمّة عليهمالسلام حتّى صنّفوا في ذلك كتبا ، ومن الكتب المصنّفة في ذلك « كتاب النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد » ذكره النجاشي في ترجمة إسماعيل بن عليّ بن إسحاق [١].
ومن الموضحات لما ذكرناه ما رواه رئيس الطائفة بسنده عن خراش ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، قلت : جعلت فداك! إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه [٢].
قلت : جماعة من متأخّري أصحابنا قالوا : هذه الرواية متروكة الظاهر من حيث تضمّنها سقوط الاجتهاد بالكلّية [٣].
وأنا أقول : هي محمولة على ظاهرها ، ومعناها سقوط الاجتهاد في نفس أحكام الله تعالى بالكلّية فكأنّه عليهالسلام قال : إنّ الجاهل بحكم الله في مسألة الإطباق لا يحتاج إلى أن يجتهد فيها ، بل له مندوحة عن ذلك وهي سلوك طريق التوقّف والاحتياط كما تواترت به الأخبار عنهم عليهمالسلام في كلّ مسألة لم يكن حكم الله فيها بيّنا واضحا.
وفي الكافي ـ في باب سؤال العالم وتذاكره ـ عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لا يسع الناس حتّى يسألوا ويتفقّهوا ويعرفوا إمامهم ، ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقيّة [٤].
أقول : هذا الحديث الشريف ونظائره صريحان في أنّه يجوز للرعيّة أن تعتمد على قول إمامه في العقائد أيضا ، كمسألة القضاء والقدر.
محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ،
[١] رجال النجاشي : ٣١. [٢] التهذيب ٢ : ٤٥ ، ح ١٢. [٣] منهم السيّد العاملي في المدارك ٣ : ١٣٧. [٤] الكافي ١ : ٤٠ ، ح ٤.