الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٢١٨ - نقل روايات من الكافي وغيره
وما فسّره رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : بلى قد فسّره لرجل واحد ، وفسّر للامّة شأن ذلك الرجل وهو عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قال السائل : يا أبا جعفر كان هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة؟ قال : أبى الله أن يعبد إلّا سرّا حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه [١].
وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي ـ في احتجاج النبيّ صلىاللهعليهوآله يوم الغدير على تفسير كتاب الله والداعي إليه ـ ألا إنّ الحلال والحرام أكثر من أن احصيهما واعرّفهما ، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فامرت أن آخذ البيعة منكم [٢] والصفقة لكم [٣] بقبول ما جئت به عن الله عزوجل في عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام والأئمّة من بعده. يا معاشر الناس! تدبّروا القرآن وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتّبعوا متشابهه ، فو الله! لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده [٤].
ومن كلامه عليهالسلام المنقول في نهج البلاغة : واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك [٥] من الخطوب ويشتبه عليك من الامور ، فقد قال سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) [٦] فالردّ إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والردّ إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة [٧].
وفي كتاب المحاسن ـ في باب المقاييس والرأي ـ عنه ، عن أبيه ، عن الحسن ابن عليّ بن فضال ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن الطيّار قال : قال لي أبو جعفر عليهالسلام : تخاصم الناس؟ قلت : نعم ، قال : ولا يسألونك عن شيء إلّا قلت فيه شيئا؟ قلت : نعم ، قال : فأين باب الردّ إذا؟ [٨].
أقول : في هذه الرواية وأشباهها تصريح بتعذّر المجتهد المطلق *.
* إنّ هذه الرواية ـ مع عدم التعرّض لردّها وردّ أكثر ما يورده بالضعف ـ مفهومها : أنّ الراوي كان جوابه لخصمه على قدر ما يخطر بباله خطاء أو صوابا من غير رجوع فيه إلى أصل
[١] الكافي ١ : ٢٤٩ ، ح ٦. [٢] ط وخ : عليكم. [٣] ط وخ : منكم. [٤] الاحتجاج ١ : ٦٥ ، ٦٠. [٥] ط وخ : يطلعك. [٦] النساء : ٥٩. [٧] نهج البلاغة : ٤٣٤ ، الكتاب ٥٣. [٨] المحاسن ١ : ٣٣٧ ، ح ٩١.