الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٧٦ - الدّين في ينابيعه الأولى
القوت والملبس والمأوى أول ضرورات ابن آدم. نعم وقد قلنا من قبل ان القوت ضرورة وسنقوله فيما بعد وسيقوله كل أحد ولا يرتاب فيه. فما نتيجة ذلك ؟
ونداءات الجسد الاخرى ؟ ونداءات الروح ؟ ونداء النفس ؟ اليست كلها فاقات يضطر الانسان الى اجابتها ولا قرار له بدونها ؟ واذا كانت كذلك أفلا تستوجب أن تعد عاملا في حياته وفي تأريخه ؟
ونداءات الفطرة ، نداءات العقل الفطري ؟ أليس من الضروري أن تجاب ؟
لقد قالوا : إن العقل والآراء والمذاهب والسياسات والانظمة انعكاسات للواقع الاقتصادي الموجود ، فهل يمكن تصديق ما يقولون ؟ وهل يؤمنون هم بصدق ماقالوا ؟.
ان آراء ماركس ذاتها تهزأ من هذا القول وتعلن فساده ، ومن المستحيل ان يدعي أحد من اتباع ماركس ان مذهبه يعكس الحياة القائمة في زمانه ، اذن فلماذا كان ثائراً ناقماًَ ؟!.
والاتباع الذين تبنوا هذا المذهب فيما بعد ، وعملوا على تطبيقه ودأبوا في الدعوة اليه ، هل قبسوه من واقع الحياة في زمانهم ؟ إذن فبم كانوا يجهدون ؟!
وطالما تعاصرت الآراء والمذاهب المتناقضة المتطاردة ، بل وطالما تواطنت ، فأي هذه تصح فيه الدعوى ؟.
وقانون النقيض ، والحركة ديالكتيكية ، هل يطبقهما ماركس واتباعه على مذهبهم ذاته فيؤمنون بأنه يحمل نقيضه في أطوائه ، وبأنه سينهار آخر الأمر ويتحول الى النقيض ؟. وسواء آمنوا بانطباق هذا القانون على المذهب