الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٢٥٦
( إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ) [١].
ويوم الجزاء يوفى كل عامل من الناس ما كسبت يداه ، فلا يظلم في حساب ، ولا يبخس في أجر :
( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) [٢].
والذين يتعلقون بالمقادير يلقون عليها تبعاتهم ، ويبررون بها سقطاتهم إنما يخلقون إفكا ويستمسكون بوهم :
( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) [٣].
الله لا يرضى لعباده الكفر في العقيدة ، ولا يأمر بالفحشاء من الفعل ، ولا يحب الجهر بالسوء من القول ، والله حكيم عليم لا ينقض ما يقول بما يعمل ، فلماذا يحاول الانسان الظلوم الكنود أن يرمي أثقاله على المقادير ويلتمس بها المعاذير ؟
ومن الغريب أن القائل بمبدأ الجبر لا يعترف به في خصومات الناس معه ، وتجاوزهم على حقوقه ، ولا يجنح إليه في تعليل أعمالهم ، ولا يميل اليه في توجيه عدوانهم.
بل ويتنكر لمن يعتذر عنهم بالقدر ، ويهزأ برأيه ، ويسخر من قوله !!
[١] ـ النساء ، الآية ٤٠. [٢] ـ الأنبياء ، الآية ٤٧. [٣] ـ الأعراف ، الآية ٢٧.