الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ٢٣٧
التوحيد عن الشرك في النشأة.
أما الأديان. أما المناهج العملية التي تقدمها الأديان للاخلاق والتربية والسلوك والاجتماع والمعاملات فلا محيد من أن تهبط من السماء موافقة لمنزلة المجتمع من التطور ، ولا محيد من أن تترتب شرائعها بحسب تلك الأدوار. وقد تحدثنا عن هذا في بحوثنا عن الدين في ينابيعه الاولى.
* * *
والتوحيد في الإسلام فكرة عامة تتمثل في عقيدة خاصة.
فكرة عامة تقوم على طي الكون كله في وحدة ، وربطه كله في نسق وتأليفه كله على غاية.
الوجود المنبسط على هذا الملكوت ، المحيط بكل باد منه ومستور الشامل لكل صغير فيه وكبير ، هذا الوجود من أدناه الى أعلاه ، ومن أقرب مظاهره إلى أبعد تخومه كله ظل واحد لموجد واحد. والقانون العام الذي يسير عليه هذا الوجود المحيط توجيه واحد من مدبر واحد ، والوجهة التي يتولى شطرها غاية واحدة لصانع مختار واحد. أما المادة فهي مظهر من مظاهر هذا الوجود ، واما الطبيعة فهي الطريقة المعينة لسير الوجود في المادة ، وأما الحياة فهي مرقاة من مراقيه ، وأما الانسانية فهي النموذج الأعلى من نماذجه ، وأما كمال الانسانية فهو القمة من التطور فيه.
فالكون والطبيعة والحياة والانسانية مجموعة واحدة نشأت من معدن واحد عن علة واحدة وعلى طريقة واحدة ، ونظم الكون والطبيعة والحياة والانسانية متشابكة لاتنفصل ، وغاياتها متداخلة لاتفترق.