الاسلام ينابيعه مناهجه غاياته - محمد أمين زين الدين - الصفحة ١٦٦ - موازين ونتائج
ألستم في هذه المضائق تفزعون الى قوة قادرة قاهرة توقنون أنها تسيطر على هذا الملكوت وتهيمن على تدبيره وتنتهي إليها سلسلة اسبابه ؟ أليست الفطرة تفزع بكم خاشعين الى هذا الموجود الاعلى تجأرون اليه بالدعاء ، وتنزلون به الرجاء ؟
ألستم تشعرون بسبب متين يشدكم الى اعلى اذا تقطعت بكم الاسباب ، وبسند قوي يثبّت رجاءكم اذا انهارت منكم الآمال ؟ أليس هذا هو حكم الفطرة ساعة تستقل بالحكم ؟
والفطرة تستعلن أحكامها في أمثال هذه المآزق [١].
فلماذا ترشدكم الفطرة ثم تضلكم الفكرة ؟!.
هذه القوة العظمى التي تؤمن بها الفطرة وتتجه إليها الغريزة حتى عند أبعد الناس عن الحضارة ، وأقربهم الى حياة الغابة ، هذه القوة هي الاله الحق ، وتشريعه العادل لتدبير الانسان هو الدين الصواب ، والاعتراف به والانقياد لشريعته هو الايمان الصحيح ، وهذه الامور البدهية الناصعة هي ما يدعو اليه محمد صلىاللهعليهوآله في دينه ، فهل في صدقه ريب لمرتاب ؟.
ولأمر ما أودعت هذه الركيزة في أعماق الانسان. انها اودعت فيه
[١] ـ وقد ورد في الاثر الشريف ان رجلا قال للامام الصادق عليهالسلام ياابن رسول الله صلىاللهعليهوآله دلني على الله فقد أكثر علىَّ المجادلون وحيروني ، فقال له ياعبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ قال نعم. قال فهل كسرت بك حيث لاسفينة تنجيك ولاسباحة تغنيك ؟ قال نعم. قال فهل تعلق قلبك هنالك ان شيئاً من الأشياء قادر على ان يخلصك من ورطتك ؟ قال نعم.قال عليهالسلام فذلك الشيء هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي وعلى الاغاثة حيث لا مغيث.
( الباب الرابع من كتاب معاني الاخبار للشيخ الصدوق القمي ره ).