أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٨ - بحث في الأخبار الواردة في موافقة الكتاب ومخالفته ومحاولة الجمع بينهما
ما كان مبايناً للكتاب عن الحجّية ولو في غير مورد المعارضة لما وافق الكتاب فضلاً عمّا إذا كان معارضاً بموافق الكتاب.
أمّا القسم الثاني ، ففيما كان منه غير معارض بموافق الكتاب ، لا ريب في الرجوع فيه إلى الجمع العرفي بينه وبين الكتاب ، أمّا ما كان منه معارضاً بموافق الكتاب ، فقد تقدّم أنّه مورد الترجيح بموافقة الكتاب ، فيقدّم الخبر الموافق للكتاب ويرجّح على غيره ، ويكون الحكم على طبق الكتاب.
ودعوى عدم الفرق بين القول بترجيح موافق الكتاب وبين القول بعدم الترجيح للحكم حينئذ بتساقط المتعارضين والرجوع حينئذ إلى العموم الكتابي ، إنّما تتمّ على القول بالتساقط ، وقد عرفت أنّ ذلك وإن كان هو الأصل في باب التعارض ، إلاّ أنّ أخبار الباب دلّت على وجوب الترجيح والتخيير إن لم يكن في البين مرجّح ، وحينئذ يدور الأمر فيما نحن فيه بين الترجيح والتخيير. وتظهر الثمرة بين القول بالترجيح والقول بعدمه ، بأنّه على القول بالترجيح يكون العمل على طبق العموم الكتابي متعيّناً ، بخلاف القول بعدم الترجيح والرجوع إلى التخيير ، لأنّه لا يتعيّن العمل حينئذ على طبق العموم الكتابي ، لجواز أن يختار ما لا يوافق العام الكتابي.
فتلخّص : أنّه إذا كان لنا خبران متعارضان تعارضاً تباينياً ، وكان أحدهما موافقاً للكتاب والآخر مخالفاً له ، قدّم الموافق للكتاب على المخالف له ، وكان القدر المتيقّن من الأخبار الدالّة على الترجيح بموافقة الكتاب ، هذا فيما إذا كان كلا الخبرين أخصّ مطلقاً من العام الكتابي ، وكانا في أنفسهما متباينين ، وكان أحدهما مخالفاً للعموم الكتابي والآخر موافقاً له ، أمّا إذا كان الموافق له منهما أعمّ من المخالف له ، وكانا معاً أخصّ مطلقاً من العام الكتابي ، فلا يمكن أن يقدّم