أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٦ - الكلام في جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة أو لزوم الاقتصار عليها
بل يتسرّى إلى كلّ مرجّح صدوري يوجب كون أحد المتعارضين ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى المعارض الآخر.
وأجاب قدسسره عن ذلك : بأنّ الظاهر ممّا لا ريب فيه أنّه في حدّ نفسه لا ريب فيه لاشتماله على جهة توجب الاطمئنان به وتنفي عنه الريب ، دون ما إذا كان فيه الريب في نفسه ولكنّه كان بالاضافة إلى معارضه لا ريب فيه.
قلت : وهذه الجهة ـ أعني كون عدم الريب إضافياً أو كونه حقيقياً ـ هي العمدة في المقام ، ولأجل ذلك أطال الكلام فيها في هذا الكتاب ، فإنّه بناءً على كونه على نحو الحقيقة لم يكن وجه للانتقال إلى المرجّح الخارج عمّا ذكر في الرواية ، بخلاف ما لو كان إضافياً ، فإنّ محصّله حينئذ هو كون أحد الخبرين وإن كان مشاركاً للآخر في وجود الريب فيه ، إلاّ أنّه لمّا كان احتمال الخطأ فيه أقلّ من احتماله في المعارض الآخر صحّ لنا أن نقول إنّه لا ريب فيه بالقياس إلى الآخر ، وحينئذ يكون عدم الريب عبارة عن أقلّية احتمال الخطأ ، ولازم ذلك هو تقديم كلّ ما يكون احتمال الخطأ فيه أقلّ من مقابله ، ولا ريب أنّ كلّ مرجّح تصوّرناه يكون موجباً لأقلّية احتمال الخطأ ، فيلزم الأخذ به والترجيح به.
وحينئذ ينحصر الجواب بما أُفيد في الكتاب من أنّ عدم الريب وإن لم يكن على نحو الحقيقة وكان مجامعاً للاحتمال ، إلاّ أنّه لا مانع من كونه وصفاً لاحقاً للمشهور في حدّ نفسه لا بالاضافة إلى مقابله ، إذ لا منافاة بين عدم الريب بهذا المعنى وكونه صفة لاحقة لنفس المشهور لا بالاضافة إلى مقابله.
ويكون المتحصّل من ذلك : هو أنّ العقلاء لا يرتابون في الرواية المشهورة ، وإنّما يرتابون في الرواية الشاذّة النادرة ، فلو عرض عليهم روايتان إحداهما مشهورة والأُخرى نادرة ، لم يحصل لهم الارتياب في الأُولى وحصل