أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٦ - بحث في الأخبار الواردة في موافقة الكتاب ومخالفته ومحاولة الجمع بينهما
التباينية ، بل المدار على عدم الموافقة للكتاب ، فتشمل مخالفة التباين ومخالفة العموم والخصوص المطلق ، غير أنّ المخالفة التباينية خارجة عنه ، لما تقدّم من الأخبار والإجماع على طرح الخبر المباين للكتاب وإسقاطه عن الحجّية ، انتهى.
قلت : فيه تأمّل ، حيث إنّ التعبير بالمخالفة في هذا المقام إمّا من جهة أنّه أحد أفراد عدم الموافقة الذي هو المفهوم الحقيقي ، وحينئذ لا يحسن أن يكون خارجاً عن هذا العموم ، لأنّه نصّ فيه أو كالنصّ ، فهو من قبيل جعل أحد فردي العام كناية عن الفرد الآخر ، وإن شئت فقل : إنّه راجع إلى ما تقدّم من كون الجمع تبرّعياً.
مضافاً إلى أنّ بعض الأخبار [١] وهو الرابع ممّا ذكره الشيخ قدسسره [٢] تعرّض لهذه القضية الشرطية المشتملة على هذين الجزأين في مخالفة العامّة وموافقتها كما ذكرتها في موافقة الكتاب ومخالفته ، ومن الواضح أنّه ليس المراد من مخالفة أخبار العامّة المخالفة بالعموم والخصوص المطلق.
قوله : فإذا كان الخبر أعمّ من وجه من الكتاب كان اللازم إعمال قواعد التعارض بينهما ، ولا يندرج في قوله عليهالسلام
: « ما خالف الكتاب فهو زخرف » [٣]بل يقدّم ما هو الأظهر منهما ، وإلاّ فالتخيير أو الرجوع إلى الأصل ... الخ [٤].(١) وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٨ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٩.
[٢] فرائد الأُصول ٤ : ٦٣ ـ ٦٤.(٣) وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٠ ـ ١١١ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٢ و ١٤. ولايخفى أنّ المذكور فيهما عنوان عدم الموافقة ، فلاحظ.
[٤] فوائد الأُصول ٤ : ٧٩١.