أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٤ - الكلام في تقدّم بعض المرجّحات على بعض وعدمه
الموافق لكونه أقرب إلى الواقع والصدور من الموافق ، فلاحظ وتأمّل.
ولكن الأولى هو ما عرفت من عدم رجوع هذا المرجّح إلى مسألة الصدور تقيّة ، بل إنّما رجّح المخالف لهم لكونه أقرب إلى الواقع ممّا يوافقهم ، فيكون من المرجّحات المضمونية.
قال الشيخ قدسسره في أثناء الردّ على كلام نقله عن بعض المحدّثين : ليت شعري ما الذي أراد بقوله : تأويل كلامهم لم يثبت حجّيته إلاّ إذا فهم من الخارج إرادته ـ إلى أن قال ـ وإن بنى على عدم طرحه وعلى التعبّد بصدوره ثمّ حمله على التقية ، فهذا أيضاً قريب من الأوّل ، إذ لا دليل على وجوب التعبّد بخبر يتعيّن حمله على التقية على تقدير الصدور ، بل لا معنى لوجوب التعبّد به ، إذ لا أثر في العمل يترتّب عليه الخ [١].
وعبائره في الأمر الخامس كلّها صريحة في ذلك ، أعني عدم إمكان التعبّد بصدور ما يتعيّن حمله على التقية ، وهناك يقول : فمورد هذا المرجّح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إمّا علماً كما في المتواترين أو تعبّداً كما في المتكافئين من الآحاد الخ [٢].
ولعلّ نظره إلى أنّه بعد التكافؤ لا يحكم بصدور كلّ منهما على ما شرحناه من إعمال المرجّح الجهتي عند عدم الرجحان من حيث الصدور.
لكن فيه : أنّه إذا لم يحكم بصدور كلّ منهما لم تصل النوبة إلى المرجّح الجهتي ، لأنّه بعد الفراغ عن المرجّح الصدوري.
ثمّ بعد هذا كلّه قال : هذا كلّه على تقدير توجيه الترجيح بالمخالفة باحتمال
[١] فرائد الأُصول ٤ : ٩٢. [٢] فرائد الأُصول ٤ : ١٣٧ ـ ١٣٨.