أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٨ - وقفة مع صاحب الكفاية
العملي مرجعه إلى الاباحة ، وفيه تأمّل.
نعم ، ينحصر التخيير العملي بما لو كان مفاد إحدى الروايتين هو وجوب أحد الضدّين والأُخرى وجوب الضدّ الآخر ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : وبما ذكرنا يظهر أنّه لا مجال لاستصحاب بقاء التخيير بعد اختيار أحدهما ـ إلى قوله ـ
نعم يمكن فرض الشكّ في كون التخيير في أيّ المسألتين ، بدعوى عدم استظهار أحد الوجهين من الأخبار ، فيشكّ في كون التخيير في المسألة الأُصولية أو في المسألة الفقهية ... الخ [١].لا يخفى أنّه بناءً على كون التخيير في المسألة الأُصولية لو ادّعى مدّع الشكّ في انقطاع التخيير بعد الاختيار ، وأراد التمسّك على بقائه بالاستصحاب ، كان الجواب عنه بعدم بقاء الموضوع في محلّه ، لأنّ الموضوع هو التحيّر ، ولا أقل من الشكّ في مدخليته في الحكم.
أمّا صورة الشكّ في كون التخيير تخييراً في المسألة الأُصولية أو كونه تخييراً في المسألة الفرعية ، فلا يستحسن الجواب عن التمسّك بالاستصحاب بعدم بقاء الموضوع ، بل لابدّ في الجواب عنه من التشبّث بطريقة أُخرى.
ولا بأس بنقل ما حرّرته عنه قدسسره هنا وهذا نصّه : إنّه بناءً على كون التخيير في المسألة الأُصولية يكون التخيير بدوياً ولا وجه لاحتمال كونه استمرارياً ، وبناءً على كونه في المسألة الفرعية يكون استمرارياً ولا وجه لكونه بدوياً ، وحينئذ لا يحصل الشكّ في كونه بدوياً أو استمرارياً كي يرجع في ذلك إلى الاستصحاب.
نعم ، لو لم يحصل الجزم بأحد الأمرين من كونه في المسألة الأُصولية وكونه في المسألة الفرعية ، لكان ذلك موجباً للشكّ في كون التخيير بدوياً أو
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٧٦٨.