أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧ - تقديم العام الأُصولي على المطلق الشمولي
المتيقّن ، وإنما يكون مورد انفراد لا تكرم الفسّاق قدراً متيقّناً وهو غير نافع في مورد الاجتماع.
والخلاصة : هي أنّ القدر المتيقّن الخارجي بل وكذلك القدر المتيقّن في مقام التخاطب [١] لا أثر له ما لم يكن موجباً لقوّة الظهور في مورد المعارضة بحيث يكون أقوى ظهوراً ولا ينفع في التقديم ، ولأجل ذلك لم يعتنوا به في مقام التباين كما في مثل ثمن العذرة سحت ، ومثل لا بأس بثمن العذرة ، وجعلوا ذلك من الجمع التبرّعي. نعم في مثل مورد العام ، ومثل ما لو كان موجباً لبقائه على فرد نادر ، ربما كان موجباً لأقوائية الظهور على الطرف المقابل فيقدّم عليه.
قوله : ولكن شمول العام الأُصولي لمورد الاجتماع أظهر من شمول المطلق له ، لأنّ شمول العام لمادّة الاجتماع يكون بالوضع ، وشمول المطلق له يكون بمقدّمات الحكمة ، ومن جملتها عدم ورود ما يصلح أن يكون بياناً للتقييد والعام الأُصولي يصلح لأن يكون بياناً ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ هذا الأخير هو العمدة في توجيه التقديم ، وأمّا مجرّد الأظهرية وكون أحدهما بالوضع والآخر بالاطلاق فلا أثر له ، فالعمدة هو كون العام الأُصولي رافعاً لمقدّمات الحكمة في الاطلاق الشمولي ، وشرح هذا يتوقّف على تفسير البيان في قولهم : إنّ المتكلّم في مقام البيان ولم يبيّن.
فتارةً يكون المراد منه هو البيان في هذه الجملة ، بمعنى أنّه كان بصدد إفادة
[١] كما لو قال أكرم العالم ، وقال : لا تكرم الفاسق ، واعتن بالكاتب ، وصدّق المخبرإذا كان عالماً ، فينحصر حجّية قوله : لا تكرم الفاسق بما إذا كان عالماً من جهة القرينة في مقام التخاطب [ منه قدسسره ]. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٧٣٠.