أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٠ - التعرّض لإشكالات الكفاية على المقبولة ونقدها
من قبيل المائز بين الحجّة وغيرها. وقول شيخنا قدسسره هنا تعريض بالجواب عن هذه الإشكالات.
وقد حرّرت عنه قدسسره في مقام الجواب عن الإشكال الأوّل ما نصّه : أنّ التخيير لو كان في المسألة الفرعية لكان الفرق بينه وبين القضاء تامّاً ، أمّا لو كان في المسألة الأُصولية ، أعني كون التخيير في الحجّية كما هو المختار ، لكان البابان ـ أعني باب القضاء وباب الافتاء ـ باباً واحداً ، حيث إنّ التخيير في كلّ منهما يكون في الحجّة والمدرك ، غير أنّه في باب القضاء يكون في مدرك الحكم ، وفي باب الافتاء يكون في مدرك الفتوى ، فإذا وجب الترجيح وتعيّن الأخذ بما هو الراجح في مدرك القضاء ، وجب ذلك وتعيّن الأخذ به في مقام الافتاء ، ولا معنى للتفكيك حينئذ بين البابين ، انتهى. وهو عين ما أُفيد هنا بقوله : فإنّ الترجيح إنّما يكون في مقابل التخيير ، وقد عرفت أنّ التخيير إنّما يكون في المسألة الأُصولية الخ [١].
لكنّه قابل للتأمّل ، فإنّ الترجيح في الرواية المزبورة ـ أعني المقبولة ـ إنّما يكون في مقابل التوقّف المأمور به أخيراً عند التساوي لا التخيير ، ومن الواضح أنّ التوقّف هنا بل التخيير لو كان بل الترجيح إنّما هو راجع إلى غير الحاكمين ، بمعنى أنّ الرواية إنّما تتعرّض سؤالاً وجواباً لكسب التكليف عند اختلاف الحاكمين ، فالترجيح والتخيير أو التوقّف إنّما يكون بالقياس إلى غير الحاكمين ، وحينئذ لا يكون لذلك دخل في كونه راجعاً إلى المسألة الأُصولية.
نعم ، إنّ حكم الحاكم كفتواه لابدّ أن يكون لمستند ، وأنّه في صورة تعارض الروايتين عند الحاكم أو المفتي لابدّ أن يرجّح إحداهما على الأُخرى أو
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٧٧٢.