أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٥ - مقتضى القاعدة الثانوية في المتعارضين المتكافئين وملاحظة روايات التخيير والتوقّف ونحوهما
ــــــــــــــــــ
وحينئذ فلم يبق باليد إلاّ أخبار التوقّف والاحتياط والارجاء إلى لقاء الإمام عليهالسلام والمنع عن القول بشيء في المسألة ، إلى غير ذلك من العبائر الواردة في أخبار الباب ، وهذه الأخبار وهذه المفادات كلّها من أدلّة الاحتياط في الشبهات الحكمية التي لا مجال لها فيما نحن فيه إلاّبعد إسقاط الخبرين المتعارضين ، وبعد سقوطهما تدخل المسألة فيما لا نصّ فيه ، فلا تكون هذه إلاّعبارة أُخرى عن تلك الأخبار التي يستدلّ بها المحدّثون على عدم جواز الرجوع إلى البراءة ، وأنّ المرجع في الشبهات الحكمية هو التوقّف والاحتياط كما ربما يظهر لك ذلك بمراجعة رسائل الشيخ [ فرائد الأُصول ٢ : ٦٤ وما بعدها ] في الأخبار التي استدلّ بها الأخباريون لمسلكهم ، فإنّ من جملة تلك الأخبار هي الأخبار الواردة في باب التعارض.
وعلى كلّ حال ، لا يكون لخصوص التعارض خصوصية توجب الاحتياط ، بل هي بعد التساقط يكون حالها حال ما لا نصّ فيه ، وحينئذ فلا يكون مفاد تلك الأخبار إلاّعبارة عن التساقط والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل فيما لم يقم فيه دليل على التكليف ، فليس في البين أمر آخر غير التساقط عند التعارض ، وما أفادته تلك الأخبار من التوقّف والاحتياط والارجاء كلّ ذلك مبني على التساقط ، غايته أنّها تكون من أدلّة الأخباريين على منع الرجوع إلى البراءة عند عدم ثبوت الحكم الالزامي بالدليل الشرعي ، فلاحظ وتأمّل.
فلم يبق بأيدينا من هذه الأخبار إلاّ أخبار الترجيح بتلك المرجّحات المنصوصة ، فإذا وفّقنا الله سبحانه وتعالى لإثبات أنّ الترجيح على القاعدة ، وأنّ العمل به لازم حتّى لو لم يرد النصّ به ، كان لنا أن نسجّل على هذه الأخبار بأنّها لم تأت بشيء تعبّدي ، بل إنّ كلّ ما تضمّنته وارد على القاعدة ، وأنّ القول به لازم حتّى ما تضمّنته من الارجاء والاحتياط فإنّه على طبق القاعدة ، غايته أنّه يوافق مسلك الأخباريين ، ونحن لمّا كان مسلكنا هو البراءة أسقطنا الاحتياط المذكور وحكّمنا البراءة في مورد التعارض