أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٤ - إمكان نفي الثالث بالخبرين المتعارضين
وأمّا ما أفاده في الكفاية [١] من أنّ نفي الثالث بحجّية أحدهما ، حيث إنّا نعلم بأنّ أحدهما كاذب ، أمّا الآخر فلا علم بكذبه ، فيكون الحاصل هو أنّ أحدهما ليس بحجّة والآخر حجّة ، لكن لمّا كان ما هو الحجّة هو أحدهما بلا تعيين ، لم نتمكّن من تطبيقه على أحدهما المعيّن لكونه ترجيحاً بلا مرجّح ، فيكون تطبيقه على هذا معارضاً بتطبيقه على ذاك ، فيسقط كلّ منهما بخصوصه وتبقى الحجّية لأحدهما الغير المعيّن وهو كاف في نفي الثالث.
فقد أشكل عليه الأُستاذ العراقي [٢] بأنّه مبني على سراية العلم من مفهوم أحدهما إلى الخارج ، وقد حقّق في محلّه عدم السريان ، وسيأتي الكلام [٣] في ذلك إن شاء الله تعالى.
والأولى أن يقال : إنّ الحجّية منوطة بالوصول ، فلا محصّل لحجّية مفهوم أحدهما مع عدم العلم بحجّية هذا بعينه أو ذاك بعينه.
وأمّا ما عن الأُستاذ العراقي قدسسره [٤] من أنّ كلاً منهما يتضمّن مطابقة أو التزاماً تكذيب صاحبه ، فلو صدّقناهما لزم الحكم على كلّ منهما بأنّه صادق وكاذب ، فلا يشملهما دليل الحجّية لأجل لزوم هذا التناقض ، وهذا المانع مقصور على مدلولهما المطابقي الذي هو متعرّض لتكذيب صاحبه مطابقة أو التزاماً ، أمّا مدلولهما الالتزامي الذي هو نفي الثالث فلا يلزم من جريان دليل التصديق بالقياس إليه هذا المحذور أعني التناقض ، وحينئذ فلا مانع منه ، وبذلك يكونان نافيين للثالث.
[١] كفاية الأُصول : ٤٣٩.
(٢ و ٤) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ١٧٥ ـ ١٧٦.
[٣] في الصفحة : ١٣٧.