إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي أبو خالد
خانته أهل الكوفة لم يسعه إلاّ الاختفاء ، فلمّا سمع بقتل قيس بن مسهّر وأنّه أخبر أنّ الحسين ٧ صار بالحاجر خرج إليه ، ومعه مولاه سعد ، ومجمع العائذي وابنه ، وجنادة بن الحرث السلماني ، واتبعهم غلام لنافع البجلي بفرسه المدعو الكامل فجنبوه وأخذوا دليلا لهم الطرماح بن عدي الطائي ، وكان جاء إلى الكوفة يمتار لأهله طعاما ، فخرج بهم على طريق متنكبة ، وسار سيرا عنيفا من الخوف لأنّهم علموا أنّ الطريق مرصود ، حتّى إذا قاربوا الحسين ٧ حدا بهم الطرماح بن عدي فقال :
| يا ناقتي لا تذعري من زجري |
| وشمّري قبل طلوع الفجر |
| بخير ركبان وخير سفر |
| حتّى تحلّي بكريم النجر |
| الماجد الحرّ رحيب الصدر |
| أتى به الله لخير أمر |
| ثمة أبقاه بقاء الدهر | ||
فانتهوا إلى الحسين ٧ وهو بعذيب الهجانات ، فسلّموا عليه وأنشدوه الأبيات. فقال ٧ : « أم والله إنّي لأرجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا ، قتلنا أو ظفرنا ».
قال أبو مخنف : ولمّا رآهم الحرّ قال للحسين : إنّ هؤلاء النفر من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك ، وأنا حابسهم أو رادّهم ، فقال له الحسين : « لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني ألاّ تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب ابن زياد ». فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، فقال : « هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت عليّ ما كان بيني وبينك ، وإلاّ ناجزتك » ، فكفّ عنهم الحرّ [١].
وقال أبو مخنف أيضا : ولمّا التحم القتال بين الحسين ٧ وأهل الكوفة ، شدّ
[١] تاريخ الطبري : ٣ / ٣٠٨.