المراشح - النائيني، ميرزا محمد بن محمد هادي - الصفحة ٢٩٩
والخلاف في مجرد الاصطلاح ، وإلا فقد يقبلون الشاذ والمعلل ، ونحن فقد لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح . وهو صحيح ، والصحيح الذي لا يُعمل به عندنا لعوارض تعتريه غير قليل . ومن ذلك [١] صحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلامعن الركعتين الأخيرتين من الظهر ؟ قال : تسبِّح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء . [٢] ورواية علي بن حنظلة عنه عليه السلام قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ قال : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر اللّه ؛ [٣] لما قاله بعض الأصحاب من عدم قائل بمضمونهما . أقول : وهذا كلام صحيح لعدم العمل بظاهرهما من أحد . قال في الرواشح [٤] : إن هنا محملاً صحيحا لا يكون فيه اطّراح الحديث ولا خرق إجماع العصابة وشق عصاهم أي اجتماعهم وائتلافهم وهو أن تكون واو «ولتستغفر لذنبك» بمعنى «حتى» للغاية ، وذلك باب واسع في مذهب البلاغة كما إذا قلت : «تحتمي من النَهَم» وتصحّ [٥] في بدنك ، و«تتعبد اللّه [٦] » وتكون حرا ، و«تعبده» وتكون ملكا ، والتسبيح والتحميد
[١] نقله الميرداماد عن بعض متأخري الأصحاب في المهذب في تسبيحات الركعتين الأخيرتين . انظر : الرواشح ، ص٤٣ ـ ٤٤ .[٢] تهذيب الأحكام ، ج٢ ، ص٩٦ ، ح٣٦٨ .[٣] تهذيب الأحكام ، ج٢ ، ص٩٨ ، ح٣٦٩ .[٤] الرواشح ، ص ٤٤ .[٥] الواو في «وتصح» حالية ، أي مع أنك صحيح الجسم .[٦] في الرواشح : للّه .