المراشح

المراشح - النائيني، ميرزا محمد بن محمد هادي - الصفحة ٣٤٦

إضلال وإن كان في حقٍّ . وحملَ بعضهم « من كذب عليّ » على من قال : إنه ساحر أو مجنون ، حتى قال بعض : إنما قال : من كذب عليّ ، ونحن نكذب له ولشرعه . وحكى القرطبي عن بعض أهل الرأي أن ما وافق القياس الجليّ جاز أن يعزى إلى النبي صلى الله عليه و آله [١] ! ثم نهضت الجهابذة بتفضيح الموضوعات . والجهيذ : النقّاد الخبير . وقد صُنّف كتب في الموضوعة ، منها الدر الملتقط في تبيين الغلط للحسن بن محمد الصغاني ، ودونه كتاب أبيالفرج ابن الجوزي [٢] . وفي الحديث أحاديث يحكم عليها أنها موضوعات على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وهي من أحاديث الأئمة عليهم السلام ولها من طريق الأصحاب ـ رضوان اللّه عليهم ـ عنهم إليهم ـ صلوات اللّه عليهم ـ طرق مضبوطة ، ولا يَحمل أعباءَ هذا الخطب إلاّ الناقد المتهمّر . وحكى الطيّبي عن الصغاني أنه قال [ في الدر الملتقط ] [٣] : قد وقع في كتاب الشهاب للقضاعي [٤] كثير من الموضوعة [٥] ـ ثم قال : ـ ومما يجري في كلام الناس معزوّا إلى النبي صلى الله عليه و آله قولهم : إذا رُويتم عني حديثا فأعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافق فاقبلوه ، وإن خالف فرُدُّوه . وقال الخطابي [ في كتاب معالم السنن ] : هذا وضعَتْهُ الزنادقة . ويدفعه قوله صلى الله عليه و آله : إنّي قد اُوتيت الكلام [٦] وما يعدله .


[١] الرواشح السماوية ، ص ١٩٨ ـ ١٩٩ .[٢] قال في الرواشح ، ص ١٩٩ : ففيه كثير من الأحاديث قد ادّعى وضعها ولا دليل على كونها موضوعة ، بل إلحاق بعض منها بالضعيف أولى ، وطائفة جمّة منها قد تلحق بالصحيح والحسن عند أهل النقد .[٣] الرواشح السماوية ، ص ١٩٩ .[٤] هو كتاب شهاب الأخبار للقاضي القضاعي .[٥] و ذكر جملة من هذه الأحاديث كما في الرواشح ، ص ١٩٩ ـ ٢٠٢ .[٦] في الرواشح : « الكتاب » ، وما في المتن أظهر .