المراشح - النائيني، ميرزا محمد بن محمد هادي - الصفحة ٣٣٩
ومع التسليم فلا يشمل الموضوعات التي تحقق بالاستقراء عدم الاعتبار فيها بخبر الواحد من الشرع أو شك في أمرها . واستدل معتبِر التعدد [١] بأن الجرح والتعديل شهادة ، فيجب التعدد . ويجاب بالمنع وبالمعارضة بأنهما إخبار فيكفي الواحد . وعلى الجواب أن العرف قاض بكونهما من باب الشهادة ، ولا يعارضه كونها إخبارا أيضا ، إذ كل شهادة إخبار خاص ، وبأن في اعتبار التعدد زيادة احتياط فيكون أولى . وهو هيّن جدّا ؛ فإنّ كلّ أولى لا يلزم تعيينه . وقد يجاب بأن عدم اعتباره أحوط ؛ إذ فيه تبعيد عن ترك العمل بأمر اللّه تعالى ونهيه . وهو أوهن فإن في عدم اعتبار [ ه ]فتوى بغير علم ، وحكمٌ بغير ما حكم فيه . قاله في الرواشح [٢] . وبالجملة أمر الشهادة أضيق وبالاحتياط أخلق ؛ لقوة البواعث على الطمع والشَّرَه وشدة الاهتمام بدواعي المشارات [٣] والخصومات ولأنه خاصّ ؛ فالمحابّة والمباغضة تؤثران فيه بخلاف أمر الرواية فإنه عام لا مدخل فيه لحب أو بغض . وفيه وهن ظاهر . ثم من يجعل الجرح والتعديل ملحقين بالشهادة مطلقا يلزمه عدم قبول تزكية العبد والمرأة [ مع ] التعدد في باب الرواية كما في باب الشهادة ، ومن ألحقهما بالرواية مطلقا أو في الراوي دون الشاهد يعوّل على تزكية العبد الواحد والمرأة الواحدة للراوي مع عدالتهما كما يقبل روايتهما . قال رحمه الله :
[١] الكلمة مشوشة .[٢] الرواشح السماوية ، ص ١٠٢ ـ ١٠٣ الراشحة الحادية والثلاثون .[٣] في الرواشح : المثارات ، وجعل « المشاجرات » نسخة بدل .