المراشح - النائيني، ميرزا محمد بن محمد هادي - الصفحة ٣٣٨
للمشاريط ، وقد اكتفي في أصل الرواية بواحد ، وفي الشهادة باثنين ، فيكون تعديل كل واحد كأصله ؛ إذ فرع الشيء لا يزيد عليه ، وهذا حق العبارة عنه . وأما أن اشتراط العدالة في المزكي فرع اشتراطها في الراوي فكيف يحتاط في الفرع بأزيد مما يحتاط في الأصل ؟ فليس بمنتظم ؛ إذ الاحتياط في تعديل الراوي بأزيد من المزكي الواحد ليس احتياطا بأزيد من العدالة المعتبرة ، بل هو احتياط في تحصيل أصل العدالة التي هي الشرط في الراوي . وقد يقال : إن بعض من لا يكتفي في مطلق تزكية الشاهد إلاّ بعدلين يقول بثبوت هلال شهر رمضان بعدل واحد ، فقد زاد الفرع عنده على الأصل ، وهو ممن يحكم في هذا الاستدلال بامتناع ذلك وهو ساقط ؛ لما دريت أن مطلق الشهادة مقتضاها أن لا يكتفى فيها إلا باثنين ، فاعتبر في مزكي الشاهد أيضا التعدد ليكون الفرع كالأصل . ثم ربما خولف ذلك المقتضي في هلال رمضان لمزيد اهتمام بالصوم واحتياطه في إيجاب العبادة ، وكذلك في شهادة المرأة الواحدة في ربع الوصية وربع ميراث المستهلّ لدليل خاص ونصٍّ [١] . كذا في الرواشح [٢] . وفيه : أن المقصود رفع استبعاد زيادة الفرع على الأصل وأن الحاكم بامتناعها إمّا العقل أو الشرع ، وحيث ثبت ذلك في محل فلا امتناع له ، فهو كاشف عن عدم امتناعه وعدم دليل عليه لا عقلاً ولا شرعا ؛ وتارة بأن آية التثبت تدلّ بمفهوم الشرط على التعديل على نبأ جاء به عدل واحد ، وسواء في ذلك أكان النبأ روايةً أم تزكية راوٍ ، وهذا أيضا واضح لا غبار عليه . وفيه : أن الآية في الحقيقة قاصرة عن إفادة أصل حجية خبر الواحد ؛ فإن مفهوم الشرط في أمثال ذلك لا تفيد شيئا كقوله تعالى : « إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » [٣] وكذا مفهوم الوصف مع وجود علة التثبت في العدل أيضا .
[١] في الرواشح : لدليل خارج ونصّ خاص .[٢] الرواشح السماوية ، ص ١٠١ ـ ١٠٢ الراشحة الحادية والثلاثون .[٣] سورة النور ، الآية ٣٣ .