آداب الدعاء

آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢١٩

وحملها على غير ظاهرها ؛ وذلك لقيام الدليل العقلي والنقلي على عصمتهم . [١] ولهذا لمّا دلّ الدليل القاطع وأضاء البرهان اللامع على أنّ اللّه تعالى ليس بجسمٍ ، وجب تأويل كلّ آيةٍ أو رواية ظاهرها التجسّم على ذاته سبحانه وتعالى ، وحملها على خلاف ظاهرها ؛ مثل قوله تعالى : «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [٢] «وَ السَّمَـوَ تُ مَطْوِيَّـت بِيَمِينِهِ» [٣] «وَ جَآءَ رَبُّكَ» [٤] و «عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» [٥] وأمثال ذلك . ويعتقد بأنّ العصمة لا تخرجهم عن الاختيار ، وأنّ كلّ نبيٍ أو وصيٍ أفضل وأعلم كافّة مخلوقات زمانه ، وأنّهم متّصفين بجميع الصفات الحميدة ، منزّهين عن كافّة الصفات الرذيلة ، سواء كانت في خلقهم أو في خُلقهم ، مطهّرون لم يخرجوا إلّا من صلبٍ طاهرٍ من لدن آدم إلى حين ولادتهم . [٦] وفي بعض الأخبار : أنّ رجلاً سأل الصادق عليه السلام عن شيءٍ فلم يجبه . قال له : إن كنتَ من ظهر أبيك فإنّك ابن عبدة الأصنام . فقال له عليه السلام : كذبتَ ، أما سمعت قول اللّه عز و جل : «وَ إِذْ قَالَ إِبْرَ هِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَ اجْنُبْنِى وَ بَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ» [٧] . [٨]


[١] قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص ٩٦ رقم ٣٦) : اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة والملائكة ـ صلوات اللّه عليهم ـ أنّهم معصومون مطهّرون من كلّ دنس ، وأنّهم لا يذنبون ذنبا ، لا صغيرا ولا كبيرا ، ولا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم . واعتقادنا فيهم أنّهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل اُمورهم إلى أواخرها ، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل .[٢] سورة الفتح ، الآية ١٠ .[٣] سورة الزمر ، الآية ٦٧ .[٤] سورة الفجر ، الآية ٢٢ .[٥] سورة طه ، الآية ٥ .[٦] قال الشيخ المظفّر في عقائد الإماميّة (ص ٣٦ ، رقم ١٧) : ونعتقد أنّ النبيّ كما يجب أن يكون معصوما يجب أن يكون متّصفا بأكمل الصفات الخلقيّة والعقليّة وأفضلها ، من نحو : الشجاعة والسياسة والتدبير والصبر والفطنة والذكاء ، حتى لا يدانيه بشر سواه فيها ؛ لأنّه لو لا ذلك لما صحّ أن تكون له الرئاسة العامّة على جميع الخلق ، ولا قوّة إدارة العالم كلّه . كما يجب أن يكون طاهر المولد أمينا صادقا منزّها عن الرذائل قبل بعثته أيضا ؛ لكي تطمئنّ إليه القلوب ، وتركن إليه النفوس ، بل لكي يستحقّ هذا المقام الإلهي العظيم .[٧] سورة إبراهيم ، الآية ٣٥ .[٨] تفسير العيّاشي (ج ٢ ، ص ٢٣٠ ، ح ٣١) عن الزهري قال : أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السلام فسأله عن شيء فلم يجبه ، فقال له الرجل : فإن كنت ابن أبيك فإنّك من أبناء عبدة الأصنام ، فقال له : كذبت ، إنّ اللّه أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكّة ، ففعل ، فقال إبراهيم : «رَبِّ اجْعَل هَذَا الْبَلَدَ آمِنا وَاجْنُبْني وَبَنِيَ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ» فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قطّ ، ولكنّ العرب عبدة الأصنام . وقالت بنو إسماعيل : «هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه » ، فكفرت ولم تعبد الأصنام . عنه بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ٢٥٢ ، ح ١٠ ؛ تفسير البرهان ، ج ٤ ، ص ٣٣٥ ، ح ٤ ؛ تفسير الصافي ، ج ٣ ، ص ٨٩ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ ، ح ٣٢ ، وص ٥٤٦ ، ح ٩٦ .