آداب الدعاء

آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢١٢

إِبْرَ هِيمَ» [١] . [٢] وفي بعض الأخبار : أنّ يوسف عليه السلام لبث في السجن سبع سنين كونه وسّط مخلوقا مثله في خلاصه من السجن حيث قال : «اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ» [٣] فأوكله اللّه إليه وأنساه ذكره سبع سنين حتّى رأى الملك الرؤيا . [٤] ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : التقرّب إلى اللّه بالمسألة ، و إلى الناس بتركها . [٥] التاسع : أن يفهم معنى الألفاظ الّتي يدعو بها ليحصل له توجّه ، ويعرف ما يحسن منها ويقبح . مثلاً قوله عليه السلام في دعاء الصباح : «وَأدِّبِ اللَّهُمَّ نَزَقَ الْخُرْقِ مِنِّي بِأزِمَّةِ القُنُوعِ» [٦] إن لم يَعرف معناها كيف يدعو بها؟! وكذا


[١] سورة الأنبياء ، الآية ٦٩ .[٢] روي في تفسير القمّي (ج ٢ ص ٧٣) عن الصادق عليه السلام ـ في حديث طويل ـ قال : فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وُضع في المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم ، هل لك إليَ من حاجةٍ؟ فقال إبراهيم : أمّا إليك فلا ، وأمّا إلى ربّ العالمين فنعم . . . عنه تفسير البرهان ، ج ٥ ، ص ٢٣١ ضمن ح ١ . وانظر : علل الشرائع ص ٣٦ ح ٦ ؛ الخصال ، ص ٣٣٥ ، ح ٣٦ ؛ أمالي الصدوق ، ص ٥٤٢ ؛ مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ٩٩ ؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج ١١ ، ص ٣٠٣ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٣ ، ص ٣٠٣ ، ح ٥ .[٣] سورة يوسف ، الآية ٤٢ .[٤] روي في تفسير العيّاشي (ج ٢ ، ص ١٧٦ ، ح ٢٣) عن طربال ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لمّا أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه اللّه علم تأويل الرؤيا ، فكان يعبّر لأهل السجن رؤياهم ، و إنّ فَتَيَين اُدخِلا معه السجن يوم حبسه ـ إلى أن قال : ـ ثمّ «وَ قَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ» قال : ولم يفزع يوسف في حاله إلى اللّه ، فيدعوه ، فلذلك قال اللّه : «فَأَنسَاهُ الشَّيْطَـنُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ» قال : فأوحى اللّه إلى يوسف في ساعته تلك : يا يوسف ، من أراك الرؤيا الّتي رأيتها؟ فقال : أنت يا ربّ ـ إلى أن قال : ـ فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي وتسألني أن أُخرجك من السجن ، واستغثت وأمّلت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوقٍ من خلقي في قبضتي ولم تفزع إليَ!؟ البث في السجن بذنبك بضع سنين . . . وانظر : تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ١٧٧ ، ح ٢٧ ؛ تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٣٥٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ١٢ ، ص ٢٤٦ ، ح ١٢ ، و ص ٣٠١ ، ح ١٠٠ ، و ص ٣٠٢ ، ح ١٠٣ ، و ج ٧١ ، ص ١٤٩ ، ح ٤٨ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٢٢٢ ، ح ٣ .[٥] عيون الحكم والمواعظ ، ص ٥٤ ، رقم ١٣٩٤ .[٦] بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ٣٤٠ ، و ج ٩٤ ، ص ٢٤٣ . أقول : «النزق» هو الخفّة والطيش . «والخرق» ضدّ الرفق ، والرفق يمن ، والخرق شؤم ، والخرق : الجهل والحمق . و«الأزمّة» جمع زمام وهوالخيط الّذي في البرة أو في الخِشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود ، وقد يسمّى المقود زماما ، والخشاش الذي في أنف البعير وهو من خشب ، والبرة من صفر ، والخزامة من شعر . و«القُنوع» السؤال والتذلّل للمسألة . وقد شبّه عليه السلام نزق الخرق أي الطيش الناشي من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدَّب بالأزمّة .