آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ١٩٨
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على محمّدٍ وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين ، يا موفّق ، يا معين . اعلم أنّ المستفاد من الآيات الشريفة والأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار : . ومن كلام العلماء الأخيار : أنّه ينبغي لمن أراد الدعاء والتوسّل إلى بارئ الأرض والسماء ، أن يلاحظ اُمورا ، و إيّاه والتغافل عنها :
.فقد ورد أنّ رجلاً سأل الصادق عليه السلام فقال : ما لنا نَدعو اللّه َ ولا نَرى الإجابة؟ وقد قال لنبيّه صلى الله عليه و آله : « وَ إذَا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَريبٌ اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ » [١] ، فياترى أنّ اللّه أخلف وعده رسله؟
.فقال عليه السلام : كلّا ، ولكن تَدعون مَن لا تَعرفون ، وتَسألون ما لا تَفهمون ، وكثرة الدعاء مع العَمى عن اللّه تعالى من علامة الخذلان . مَن لم يَشهد ذلّةَ نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللّه تعالى حكم على اللّه بالسؤال ، وظنّ أنّ سؤاله دعاء ، والحُكم على اللّه من الجرأة . [٢]
.وفي خبر آخر أنّه عليه السلام قال : من أطاع اللّه عز و جل فيما أمره ، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه .
.قيل : وما جهة الدعاء؟ قال عليه السلام : تَبتدئ فتحمد اللّه وتذكر نعمه عندك ، ثمّ تشكره ، ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه و آله وآله : ، ثم تذكر ذنوبك فتقرّبها ، وتستعيذ منها [٣] . [٤]
[١] سورة البقرة ، الآية ١٨٦ .[٢] قال في تفسير الصافي ، ج ١ ، ص ٢٢٣ : روي أنّ الصادق عليه السلام قرأ : «أَمَّن يُجِيبُ الْمُضُطَرَّ إذَا دَعَاهُ» ]سورة النمل ، الآية ٦٢ [فسُئل : ما لنا ندعو و لا يستجاب لنا؟ فقال : لأنّكم تدعون من لا تعرفون ، وتسألون ما لا تفهمون ، فالاضطرار عين الدين ، وكثرة الدعاء مع العمى عن اللّه من علامة الخذلان . من لم يشهد ذلّة نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللّه حكم على اللّه بالسؤال ، وظنّ أنّ سؤاله دعاء ، والحُكم على اللّه مِن الجرأة على اللّه .[٣] في بعض المصادر : ثمّ تستغفر اللّه منها .[٤] روى في الكافي ، ج ٢ ص ٤٨٦ ، ح ٨ : بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت : آيتان في كتاب اللّه عز و جل أطلبهما فلا أجدهما . قال : وما هما؟ قلت : قول اللّه عز و جل «ادْعوني أستْتَجِبْ لَكُمْ» ]سورة المؤمن ، الآية ٦٠] فندعوه و لا نرى إجابة؟ قال : أفَترى اللّه َ عز و جل أخلف وعده؟ قلت : لا . قال : فممّ ذلك؟ قلت : لا أدري ، قال : لكنّي اُخبرك ؛ من أطاع اللّه عز و جل فيما أمره ، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه . قلت : و ما جهة الدعاء؟ قال : تبدأ فتحمد عليه . وانظر : مكارم الأخلاق ، ج ٢ ، ص ٢١ ، ح ١٢ ؛ فلاح السائل ، ص ٩٦ ، ح ١٦ ؛ إرشاد القلوب ، ص ١٥٢ ؛ عدّة الداعي ، ص ٢٨ ؛ نبذة الباغي ، ص ٣٩٠ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ٨٢ ، ح ٧ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٣ ، ص ٣١٧ ، ح ٢١ ، و ج ٩٦ ، ص ١٤٥ ، ح ٢١ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٤ ، ص ٥٢٩ ، ح ٨٥ .