آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ١٩٩
.وفي آخر ـ بعد أن قال : ما لنا لا نرى الإجابة؟ ـ لأنّكم لا توفون بعهده ، و إنّ اللّه يقول : «وَ أَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ» [١] واللّه [٢] لو وفيتم اللّه و تذكر نعمه عندك ، ثمّ تشكره ، ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه و آله ، ثم تذكر ذنوبك فتقرّ بها ، ثمّ تستعيذ منها ، فهذا جهة الدعاء .
.ثمّ قال : وما الآية الاُخرى؟ قلت : قول اللّه عز لو أنّ أحدكم اكتسب المال مِن حِلّه وأنفقه في حلّه ، لم يُنفق درهما إلّا اُخلف للّه لوفى لكم . [٣]
وفي المقام روايات كثيرة يُستفاد منها أنّ للدعاء شروطا وآدابا : الأوّل : التسمية ، بأن يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقد ورد في سبب نزول قوله تعالى : «وَ إِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَ لَّوْاْ عَلَى أَدْبَـرِهِمْ نُفُورًا» [٤] أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا اجتمعت عليه قريش جهر بالبسملة فيفرّون عنه كما تفرّ الشياطين ، ويقولون : ذكر ربّه وحده . [٥]
[١] سورة البقرة الآية ٤٠ .[٢] لفظ الجلالة أثبتناه من المصادر .[٣] تفسير القمّى ، ج ١ ، ص ٤٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٦٩ ، ص ٣٤١ ، و ج ٩٣ ، ص ٣٦٨ ، ح ٣ ، تفسير الصافي ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٤ ، ص ٥٢٧ ، ح ٧١ .[٤] سورة الإسراء ، الآية ٤٦ .[٥] وفي تفسير القميّ (ج ١ ، ص ٤١٠) قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا تهجّد بالقرآن تستمع له قريش لحسن صوته ، وكان إذا قرأ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» فرّوا عنه . عنه البرهان ، ج ٤ ، ص ٥٦٩ ، ح ١ . و في تفسير العيّاشي (ج ٢ ، ص ٣١٨ ، ح ٨٧) بإسناده عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا صلّى بالناس جهر ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» فتخلّف مَن خلفه من المنافقين عن الصفوف ، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعضٍ : إنّه ليردّد اسم ربّه تَردادا ؛ إنّه ليحبّ ربّه . فأنزل اللّه : «وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أدْبارِهِمْ» . عنه البرهان ، ج ٤ ، ص ٥٧٠ ، ح ٥ . و روى في الكافي (ج ٨ ، ص ٢٦٦ ، ح ٣٨٧) بإسناده إلى هارون ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال لي : كَتموا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ، فنعم واللّه الأسماء كتموها . كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم و يرفع بها صوته ، فتولّى قريش فرارا ، فأنزل اللّه عز و جل في ذلك : «وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أدْبارِهِمْ نُفُورا» .