آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢٠٧
لا تعجل ، واغتنمها فرصة ؛ أما سمعت الآيات والأخبار المتضمّنة قبول التوبة في أيّ وقتٍ شاء حتى تبلغ الروح التراقي [١] ، أو يعاين الموت؟ والآن في أجلك تأخير فلا داعي إلى التعجيل ، وتكون فزتَ بلذّة الدنيا والآخرة . وهكذا يحسّن له أقوال ويوقعها في قلبه حتّى يتمادى في غيّه ، ويميته إمّا على غير توبةٍ ، أو يكون مصداقا للآية الشريفة : «كَلَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ» [٢] فقد ورد : ما من عبدٍ إلّا على قلبه نقطة بيضاء ، فإن فعل ذنبا صار في النقطة البيضاء نقطة سوداء ، فإن تاب انمحت السوداء ، و إن تمادى في المعاصي زاد السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّي البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبدا . [٣] قال بعض الأفاضل : إنّ القفل أشدّ من الطبع ، والطبع أشدّ من الرَّين ، وقد أشارت الآيات الشريفة إلى الاُمور الثلاثة في قوله جلّ شأنه : «طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» [٤] «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ» [٥] وعليه يكون الرَّين كالصدأ أوّل مرتبة ،
[١] إشارة إلى قوله تعالى في سورة القيامة الآية ٢٦ : «كَلّاَ إذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ» . التراقي : جمع الترقوة ، وهو مقدّم الحلق من أعلى الصدر ، تترقّى إليه النفس عند الموت ، و إليه يتراقى البخار من الجوف ، وهناك تقع الحشرجة ـ تردّد النفس ، والغرغرة عند الموت ـ .[٢] سورة المطفّفين ، الآية ١٤ .[٣] روى الكليني في الكافي (ج ٢ ، ص ٢٧٣ ، ح ٢٠) بإسناده عن أبي علي الأشعري ، عن عيسى بن أيّوب ، عن علي بن مهزيار ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما من عبدٍ إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، و إن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطّي البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ؛ وهو قول اللّه عز و جل : «كَلَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ما كَانُوا يَكْسِبُونَ» [ سورة المطفّفين ، الآية ١٤ ] . وانظر الاختصاص ، ص ٢٤٣ ؛ التنبيهات العليّة ، ص ٧٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ٣٠٣ ، ح ١٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٣٣٢ ، ح ١٧ ، وص ٣٦١ ، ح ٨٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٩ ، ص ٤١٨ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٢٩ ، ح ١٤ . وورد في نهج البلاغة : ٥١٨ في غريب كلام أمير المؤمنين عليه السلام رقم ٥ : إنّ الإيمان يبدو لُمظةً في القلب ، كلّما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة . واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض ، ومنه قيل : فرس ألمظ ، إذا كان بجحفلته شيء من البياض . أقول : الجحفلة للخيل والبغال والحمير بمنزلة الشغة للإنسان . وانظر : شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ٥ / ٣٧٣ ح ٥ ، بحار الأنوار : ٦٩ / ١٩٦ ح ١٢ ، و ج ٧٣ / ٣٣٢ ذ ح ١٧ وفيه بيان نافع .[٤] سورة النحل، الآية ١٠٨، سورة محمّد صلى الله عليه و آله ، الآية ١٦ .[٥] سورة محمّد صلى الله عليه و آله ، الآية ٢٤ .