آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢٠٦
إنّ إبليس لعنه اللّه صعد جبلاً [١] فصرخ بأعلى صوته بعفاريته [٢] فاجتمعوا إليه ، وقالوا : يا سيّدنا ، لما [٣] دعوتنا؟ قال : نزلت هذه الآية على محمّدٍ [٤] فمن لها؟ فقال عفريت من الشياطين [٥] : أنا لها بكذا و كذا . قال : لستَ لها . فقام آخر ، فقال مثل ذلك . فقال : لستَ لها . فقال الوَسواس الخَنّاس : أنا لها . قال : بماذا؟ قال : اُعدّهم واُمنّيهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة اُنسيهم [٦] الاستغفار . فقال : أنت لها . فوكَّله بها إلى يوم القيامة . [٧] بيانه : مثلاً يأتي إلى الرجل المستطيع الحاجّ بكلّ لطفٍ ومكرٍ وحيلةٍ ، فيقول له : عمرك طويل ، وأولادك صغار ، وفي هذه السنة عليك أشغال كثيرة ، واللّه كريم يقبل منك في أيّ وقتٍ فعلته ، فلا مقتضى للعجلة ، فيؤخّره من سنةٍ إلى سنةٍ طمعا أن يأتي أجله قبل أن يحجّ ، أو يتلف ماله ولم يتمكّن من الحجّ . ومَن كان عنده حقّ يقول له : ليس فيه أمر مهمّ أن تدفع مالك إلى الفقراء ، وتضايق على نفسك ، وتقلّل رأس مالك ، ففي أي وقتٍ أخرجته تبرى ء ذمّتك حتّى لو أوصيت به عند الموت! ومَن فعل معصية ـ كالزنا والسرقة وأمثال ذلك ـ يقول له ـ إن أراد التوبة ـ :
[١] زاد في أمالي الصدوق : بمّكة يقال له ثور .[٢] العفريت : النافذ في الأمر القويّ ، المبالغ فيه مع خبث ودهاء .[٣] في الأمالي : لِمَ؟[٤] الأمالي : ـ على محمّد .[٥] في الأمالي : فقام عفريت من الشياطين ، فقال .[٦] في الأمالي: أنسيتهم .[٧] رواه الصدوق في الأمالي (ص ٥٥١ ، ح ٥) بإسناده عن أبيه قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي ، عن علي بن معبد ، عن علي بن سليمان النوفلي ، عن فطر بن خليفة ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسلام . عنه : تفسير الصافي ، ج ١ ، ص ٣٨٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٦٣ ، ص ١٩٧ ، ح ٦ ، و ج ٦٩ ، ص ٣٤٨ ، و ج ٧٣ ، ص ٣٥١ ، ح ٤٨ .