آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢٢٢
ويرفعون أصواتهم ، فقال صلى الله عليه و آله : يا أيّها الناس ، ارْبَعُوا [١] على أنفسكم ؛ أما إنّكم لا تَدعون أصمَّ ولا غائبا ، إنّكم [٢] تدعون سميعا قريبا [٣] . [٤] وقال تعالى : «وَاذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالأَْصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَـفِلِينَ» [٥] . الثالث عشر : أن يدعو هو خائف من الردّ ؛ لقصور عمله وعدم استحقاقه للإجابة ، وطامعا بالإجابة تفضّلاً منه تعالى و إحسانا لفرط رحمته وكرمه ؛ قال اللّه تعالى : «وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ» [٦] ، وقال : «إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَـرِعُونَ فِى الْخَيْرَ تِ وَ يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَ رَهَبًا وَ كَانُواْ لَنَا خَـشِعِينَ» [٧] كما ورد : المؤمن بين الخوف والرجاء [٨] ، أي : خائفا من عذاب اللّه لقصور عمله ، راجيا عفوه لفرط رحمته . الرابع عشر : أن لا يطلب شيئا منهيّا عنه . كما ورد : لا يستخير عن أمرٍ أمَرَ اللّه به أو نهى عنه . [٩] كذلك إذا كان شيئا مرتبطا بشيءٍ آخر ، كأن يدعو بأنّ اللّه يرزقه بدون سعيٍ إن
[١] قال في هامش كنز العمّال : معناه : تَرَكَ الشيء ووقف وانتظر ويحبس . انتهى . القاموس . وقال السيوطي ناقلاً عن ابن الجوزي : أي ارفقوا بها . انتهى . من الدرّ النثير تلخيص نهاية ابن الأثير .[٢] في بعض المصادر : و إنّما .[٣] في بعض المصادر : + معكم .[٤] عدّة الداعي ، ص ٢٩٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ١٦٤ ، ح ٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٣ ، ص ٣٤٣ . وروي باختلافٍ في : مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٣٩٤ و٤٠٢ ، و٤١٨ ؛ صحيح البخاري ، في القدر ، من طريقين : عن أبي عثمان النهدي وعن أبي موسى الأشعري ، سنن أبي داوود ، ج ٢ ، ص ٨٧ ، ح ١٥٢٨ ؛ كنز العمّال ، ج ٢ ، ص ٨٢ ، ح ٣٢٤٣ ، وص ٩١ ، ح ٣٢٨٧ .[٥] سورة الأعراف : الآية ٢٠٥ .[٦] سورة الأعراف ، الآية ٥٦ .[٧] سورة الأنبياء : الآية ٩٠ .[٨] مجمع البيان ، ج ٦ ، ص ٤٢٧ ؛ عنه بحار الأنوار ، ج ١٢ ، ص ٢١ .[٩] أخرج ابن طاووس في فتح الأبواب (ص ١٧٦) نقلاً عن الشيخ المفيد في الرسالة العزية قوله : لا ينبغي للإنسان أن يستخير اللّه تعالى في فعل شيء نهاه عنه ، ولا حاجة به في استخارة لأداء فرض ، و إنّما الاستخارة في المباح وترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما ، كالجهاد والحجّ تطوّعا ، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد ، أو صلة أخٍ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الآخر به ، ونحو ذلك . عنه بحار الأنوار ، ج ٩١ ، ص ٢٢٩ .