آداب الدعاء
آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢٢٠
فعندنا أنّ الأنبياء والأوصياء لم يخرجوا إلَا مِن صلبٍ طاهرٍ ، ليس في آبائهم ولد سفاح أو كافر [١] ، وما يظهر من بعض الآيات أو الروايات خلاف ذلك فهو على خلاف الظاهر منها ، وأمّا من ظهورهم لا مانع أنّه يخرج ولد من أهل النار . وجب أن ينزّههم عن الربوبيّة ابتداءً أو تفويضا ، كما تقوله الغلاة والمفوّضة [٢] ، و إنّما الواجب أن يعتقد أنّهم بشر مخلوقين كغيرهم ، ماتوا حقيقة لا على وجه التشبيه أو الحيلولة . فالنبيّ صلى الله عليه و آله مات بالسمّ الّذي ألقوه إليه اليهود في غزوة خيبر ، وما زال يعاوده في كلّ سنةٍ حتّى مات [٣] به .
[١] قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص ١١٠ ، رقم ٤٠) : اعتقادنا في آباء النبيّ أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد اللّه ، وأنّ أبا طالب كان مسلما ، واُمّه آمنة بنت وهب كانت مسلمة . وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح من لدن آدم . وروي أنّ عبد المطّلب كان حجّة ، وأبا طالب كان وصيّه . عنه بحار الأنوار ، ج ١٥ ، ص ١١٧ ، ح ٦٣ . قال الطبرسي في مجمع البيان (ج ٧ ، ص ٣٥٧ ـ ٣٥٨) في تفسير قوله تعالى : «وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدينَ» [ سورة الشعراء ، الآية ٢١٩ ] : قيل : معناه : وتقلّبك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبيّ ، حتّى أخرجك نبيّا . عن ابن عبّاس في رواية عطا ، وعكرمة ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ـ صلوات اللّه عليهما ـ قالا : في أصلاب النبيّين ، نبيّ بعد نبيّ ، حتّى أخرجه من صلب أبيه ، من نكاح غير سفاح ، من لدن آدم عليه السلام . وانظر : تأويل الآيات ، ج ١ ، ص ٣٩٦ ، ح ٢٤ و٢٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ١٥ ، ص ٣ ، ح ٢ ، وج ٧١ ، ص ١١٨ ؛ تفسير البرهان ، ج ٥ ، ص ٥١٦ ، ح ٥ .[٢] قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص ٩٧ ، رقم ٣٧) : اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة أنّهم كفّار باللّه تعالى ، وأنّهم أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والقدريّة والحروريّة ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلّة ، وانّه ما صغّر اللّه ـ جل جلاله ـ تصغيرهم شيء . وقال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقادات (ص ١٣١) : والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الّذين نسبوا إلى أمير المومنين والأئمّة من ذرّيّته عليهم السلام إلى الاُلوهيّة والنبوّة ، وصوفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ ، وخرجوا عن القصد ، وهم ضُلّال كفّار ، حكم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام بالقتل والتحريق بالنار ، وقضت الأئمّة عليهم السلام عليهم بالإكفار والخروج عن الإسلام . عنه بحار الأنوار ، ج ٢٥ ، ص ٣٤٥ .[٣] في الاعتقادات : حتى قطعت أبهره ـ عِرق في الظهر ، وقيل : في القلب ـ فمات منها .