آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢١٤
من كلامهم ثمان كلمات : إذا كنتَ بين الناس فاحفظ لسانك ، و إذا كنت في بيت الغير فاحفظ عينك ، و إذا كنت على المائدة فاحفظ حَلْقَك ، و إذا كنت في الصلاة أو العبادة فاحفظ قلبك . واذكر اثنتين ، وانسَ اثنتين ؛ أمّا اللذان تذكرهما فاللّه والموت ، وأمّا الَّذي تنساهما فإحسانك في حقّ الغير و إساءةُ الغير في حقّك . [١] كما أنّه ورد : أنّ اللّه تعالى ينظر إلى قلب العبد المديون فيعطيه معونةً على قدر عزمه [٢] على وفاء دَينه . فمن اللازم للعبد في كلّ عبادةٍ متى تَلبَّس بها أن يوجِّه جميع حواسّه إليها ، ويعرف بين يَدَي مَن واقف ، ومَن يناجي ، فأقلّ المراتب أن تكون مناجاتنا للّه تعالى مثل مناجاة الحبيب لحبيبه ، أو الرعيّة لملوكها ، وقال عز و جل «فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ» [٣] . فالشخص متى شرع في العبادة أتاه الشيطان وجثا على قلبه ، وصار يذكّره الأشغال الّتي لم تكن في فكره ، والاُمورَ الّتي هي بعد الفراغ ينساها ، ويجعل أفكاره تجول مرّةً بالمشرق ومرّةً بالمغرب ليُلهيه عن التوجّه فيما اُمِر به . [٤] كما حكاه تعالى عنه : «قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأََقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ طَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لأََتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـكِرِينَ» [٥] . قال اللّه تعالى : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» [٦] ، فلو كان المطلوب من
[١] أورد محمّد دخيّل في وصايا لقمان الحكيم (ص ١٣٠ ـ ١٣١ ، رقم ١٤ و ١٥) أنّه قال : يا بنيَّ ، اخترت من كلمات الحكمة أربع كلمات ؛ اذكر اثنين ، وانس اثنين ؛ أمّا اللذان تذكرهما فاللّه ـ سبحانه و تعالى ـ والموت ، وأمّا اللذان تنساهما فإحسانك في حقّ الغير و إساءةُ الغير في حقّك . وقال : يا بنيَّ ، إنّي خدمت أربعمئة نبيّ ، وأخذت من كلامهم أربع كلمات ، وهي : إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، و إذا كنت على المائدة فاحفظ حلقك ، و إذا كنت في بيت الغير فاحفظ عينك ، و إذا كنت بين الخلق فاحفظ لسانك .[٢] المراد من العزم هنا هو التصميم والإرادة القويّة الصلبة الّتي تحفظ الإنسان من الوقوع تحت تأثير وساوس الشيطان القويّة .[٣] سورة البقرة ، الآية ١٥٢ .[٤] روى الشهيد الثاني في التنبيهات العليّة (ص ٧٣) عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال : إنّ العبد إذا اشتغل بالصلاة جاءه الشيطان وقال له : اذكر كذا ، اذكر كذا ، حتّى يظلّ الرجل أن يدري كم صلّى .[٥] سورة الأعراف ، الآية ١٦ و ١٧ .[٦] سورة الذاريات ، الآية ٥٦ .