آداب الدعاء

آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢١٣

قوله «يا مَنْ دَلَعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ» [١] ، و «أعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ إلىَ الأكْفاءِ [٢] » [٣] ، وأمثال ذلك . وقد أشار إليه في الخبر السابق بقوله عليه السلام : وتسألون ما لا تفهمون [٤] . العاشر : أن يكون بخضوعٍ وخشوعٍ ، بحيث تكون جميع حواسّه موجّهة إلى اللّه تعالى ، ليس انّه يدعو وحواسّه مشغولة في غير جهة الدعاء ، فلا أقلّ أن يكون توجّهه مثل إذا وقف أحدنا بين يدي حاكمٍ مخلوقٍ مثلنا ؛ فإنّا متى وقفنا بين يديه نوجّه جميع أفكارنا إليه ، ننتظر كلامه لنفوز بقضاء أوامره ونواهيه ، مذعنة له كافّة حواسّنا ؛ وقد ورد : أنّ العبد إذا قام للصلاة نظر اللّه إلى قلبه ، فإن كان مشغولاً في غير جهة العبادة أعرض اللّه عنه كما أنّه معرض عن عبادته . [٥] وكان الحسن بن عليّ عليه السلام إذا شرع في الوضوء أخذه مثل الرعشة ، فإذا قيل له قال عليه السلام : أذكر وقوفي بين يدى مَن يكون . [٦] وروي أنّ لقمان [٧] عليه السلام قال لولده وهو يعظه : يا بُنيَّ ، خدمتُ أربعة آلاف نبيّ ، وأخذتُ


[١] بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ٣٣٩ ، وج ٩٤ ، ص ٢٤٣ . أقول : دلع : أخرج . والمراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها ، والنور المرتفع عن الاُفق قبل طلوعها .[٢] الأكفاء : الأمثال .[٣] الصحيفة السجّاديّة الكاملة ، ص ٦٢ ، دعاء ٨ (دعاؤه عليه السلام في الاستعاذه من المكاره وسيّئ الأخلاق ومذامّ الأفعال) .[٤] تقدّم في أوائل هذه الرسالة الشريفة .[٥] روي في الجعفريات (ص ٣٧ ـ ٣٨) قال : أخبرنا محمّد ، حدّثني موسى قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : تُكتب الصلاة على أربعة أسهم . . . وسهم منها الخشوع . قيل : يا رسول اللّه ، ما الخشوع؟ قال : التواضع في الصلاة ، وأن يُقبِل العبد بقلبه كلّه على ربّه عز و جل ، فإذا هو أتمَّ ركوعها وسجودها وأتمّ سهامها صعدت إلى السماء . . .ورواه أيضا في دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ١٥٩ ، ح ٤٦٣ . وروي في دعائم الإسلام (ج ١ ، ص ١٦٠ ، ح ٤٦٦) عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلام أنّهما قالا : إنّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها ، فإذا أوهمها كلّها لُفّت فضرب بها وجهه . وفي ح ٤٦٧ : عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام أنّه قال : إذا أحرمتَ في الصلاة فأقبلْ عليها ؛ فإنّك إذا أقبلتَ أقبلَ اللّه ُ عليك ، وإِذا أعرضت أعرض اللّه عنك . . . وانظر : بحار الأنوار ، ج ٨٤ ، ص ٢٦٤ ـ ٢٦٦ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١ ، ص ٩٨ ، ح ٨٤ ، و ج ٤ ، ص ١٠٣ ، ح ٤٢٣٩ .[٦] روى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب (ج ٤ ، ص ١٤) أنّ الحسن بن علي عليه السلام كان إذا توضّأ ارتعدتْ مفاصله واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : حَقٌّ على كلّ مَن وقف بين يدي ربّ العرش أن يَصفرّ لونه وترتعد مفاصله . عنه تسلية المجالس ، ج ٢ ، ص ١٧ ؛ وبحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ٣٣٩ ، ح ١٣ ؛ وعوالم العلوم ، ج ١٦ ، ص ١٣٠ ، ح ١ .[٧] قال المسعودي في مروج الذهب (ج ١ ص ٧٠) : كان ببلاد مدين وأيلة في عصر داوود عليه السلام لقمان الحكيم ، وهو : لقمان بن عنقاء بن مربد بن صارون ، وكان نوبيّا مولى للقين بن جسر ، ولد على عشر سنين من ملك داوود عليه السلام ، وكان عبدا صالحا فمَنّ اللّه عز و جل عليه بالحكمة ، ولم يزل باقيا في الأرض مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيّام يونس بن متّى ، حين أُرسل إلى أرض نينوى من بلاد الموصل . عنه بحار الأنوار ، ج ١٣ ، ص ٤٢٥ .