آداب الدعاء

آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢٠٨

والطبع أشدّ منه كالطين ثاني مرتبة ، والقفل أشدّ منه كالغَلَق المقفل . وهذه استعارات وتشبيهات تحصل للقلوب بصدور الذنوب أوّلاً فأوّل . [١] نعوذ باللّه من ذلك كلّه . و إنّما سمّي الوسواس الخنّاس لأنّه يخنس إذا ذُكر اللّه تعالى ؛ أي يذهب ويستتر . [٢] وعن التفسير : له رأس كرأس الحيّة يجثم على القلب ، فإذا ذُكر اللّه تراجع وتأخّر ، و إذا تُرك ذكر اللّه رجع إلى القلب يوسوس فيه . [٣] وفي بعض الأخبار : انّه شيطان جاثمّ على قلب ابن آدم ، له خرطوم كخرطوم الخنزير فإذا ذكر اللّه خنس ، و إذا ترك ذكر اللّه التقم القلب . [٤] وفي خبرٍ آخر : ما من قلبٍ إلّا وله اُذنان ؛ على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الاُخرى شيطان مفتِّن [٥] ، هذا يأمره وهذا يزجره [٦] . و إن كانت تلك الذنوب حقّا لمخلوق يتخلّص منه ؛ فإنّ من الذنوب ما تحبس الدعاء ، كما أنّ منها ما يزيل النعم ؛ كمنع الخمس والزكاة . ومنها ما يجلب الفقر ؛ كشرب الخمر ، والزنا .


[١] روى ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان (ج ١ ، ص ٨٧) في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة الآية ٧ : «خَتَمَ اللّه ُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» بإسناده عن القاسم قال : حدّثنا الحسين ، قال : حدّثنا حجّاج ، عن ابن جريج ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن كثير أنّه سمع مجاهدا يقول : «الران أيسر من الطبع ، والطبع أيسر من الإقفال ، والإقفال أشدّ ذلك كلّه . . .» . وانظر : النهاية لابن الأثير ، ج ٣ ، ص ١١٢ مادة : «طبع» ؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، ج ١ ، ص ٤٨ ؛ مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٣٦٧ مادة : «طبع» ؛ تاج العروس ، ج ٥ ، ص ٤٣٨ مادة : «طبع» .[٢] قال يحيى بن زياد الفرّاء في معاني القرآن (ج ٣ ص ٣٠٢) : قوله عز و جل : «مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ» [ سورة الناس الآية ٤ ]إبليس يوسوس في صدر الإنسان ، فإذ ذكر اللّه عز و جلخنس .[٣] لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٧١ مادة : «خنس» ، تفسير غريب القرآن الكريم للطريحي ، ص٣٠٣ .[٤] في تفسير القمّي (ج ٢ ص ٤٥٠) بإسناده عن سعيد بن محمّد قال : حدّثنا بكر بن سهل ، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي ، عن موسى بن عبد الرحمن ، عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحّاك بن مزاحم ، عن ابن عبّاس ، في قوله : «مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَنَّاسِ» [ سورة الناس الآية ٤ ] : يريد الشيطان ـ لعنه اللّه ـ على قلب ابن آدم ، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير ، يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدنيا و ما لا يحبّ اللّه ، فإذا ذكر اللّه عز و جل انخنس ، يريد : رَجَعَ . عنه بحار الأنوار ، ج ٦٣ ، ص ٢٤٦ ، ح ١٠٠ ، وج ٧٠ ، ص ٥٤ ، ح ١٨ ؛ وتفسير البرهان ، ج ٨ ، ص ٤٤٥ ، ح ٣ .[٥] في تفسير القمّي المطبوع : مغتر ؛ يقال : اغترّه : أي طلب غفلته . وفي البحار ، ج ٦٣ ، ص ٢٤٥ : مفتّر : أي يحملهم على الفتور .[٦] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٣٢ ، و ج ٢ ، ص ٤٥٠ ؛ الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٦٦ ، ح ١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٦٣ ، ص ٢٠٥ ، ح ٣٤ ، وص ٢٤٥ ، ح ٩٩ ، و ج ٧٠ ، ص ٣٣ ، ح ١ ـ و فيه بيان نافع ـ ؛ تفسير الصافي ، ج ٥ ، ص ٦٠ و ٣٩٨ .