آداب الدعاء

آداب الدعاء - السید محمد نورالدین بن علی موسوی - الصفحة ٢٠١

الثاني : أن يحمد اللّه ويُثني عليه بما وَصَفَ به نفسه ، ولو بِأن يقول : «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ * الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ * مَــلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» . [١] الثالث : أن يذكر النبيَ صلى الله عليه و آله ، ويصلّي عليه و على الأئمّة الأطهار وحجج الجبّار «الَّذين أذهب اللّه عنم الرِّجس وطهَّرهم تطهيرا» [٢] ؛ فإنّ مَن لم يذكرهم أمام حاجته ، و يتوسَّل بهم عند طلبته ، ما أظنّه ينجح بمسألته . [٣] ولمّا برز النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى مباهلة نصارى نجران قال رئيسهم : إنّي أرى وجوها لو باهلَتها الجبال وأهل السماوات والأرض لباهلوها ، فإيّاكم أن تباهلوهم . [٤] وفي الدعاء : إنْ كانَتْ ذُنُوبي أخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ نَبِيِّكَ نَبِيِّ


[١] أورد ابن فهد الحلّي في عدّة الداعي (ص ١٩٤) عن الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إيّاكم إذا أراد أن يسأل أحدكم ربّه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدأ بالثناء على اللّه عز و جل والمدحة له ، والصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله ، ثمّ يسأل اللّه حوائجه . وانظر : الكافي ، ٢ ، ص ٤٨٤ ، ح ١ ؛ مكارم الأخلاق ، ج ٢ ، ص ١٦ ، ح ١ .[٢] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية ٣٣ : «إنَّمَا يُريدُ اللّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا» .[٣] روي في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام (ص ٦٨ ، ح ٣٥) عن سلمان الفارسي : أنّه مرّ بقومٍ من اليهود ، فسألوه أن يجلس إليهم و يحدّثهم بما سمع من محمدٍ صلى الله عليه و آله في يومه هذا ، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم ، فقال : سمعت محمّدا صلى الله عليه و آله يقول : إنّ اللّه عز و جليقول : يا عبادي ، أوَ ليس مَن له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامةً لشفيعهم؟ ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق ، عليَ ، وأفضلهم لديَ : محمّد ، وأخوه علي ، ومَن بعده من الأئمّة الّذين هم الوسائل إليَ . ألا فليدعني مَن همَّ بحاجةٍ يريد نفعها ، أو دَهَتْه داهية يريد كفّ ضررها ، بمحمّدٍ وآله الأفضلين الطيّبين الطاهرين ، أقضها له أحسن ممّا يقضيها مَن تستشفعون إليه بأعزّ الخلق عليه . وانظر : عدّة الداعي ، ص ١٩٧ .[٤] روي في مجمع البيان (ج ٢ ص ٣١٠) : أنّ الاُسقف قال لهم : إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة . ومثله في تفسير الثعلبي ، ج ٣ ، ص ٨٥ ؛ عنه البرهان ، ج ٢ ، ص ٥١ ، ح ١٦ . وذكره أيضا في تشريع الخيرة والتكلان ، ص ٥٣٦ .