موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٤٤
بقوّتك ، وأصبح ذنبي مستجيرا بمغفرتك ، وأصبح وجهي الفاني البالي مستجيرا بوجهك الباقي الدّائم الّذي لا يبلى ولا يفنى ...
أرأيتم كيف تضرّع الإمام ٧ أمام الخالق العظيم؟ لقد ذابت نفسه شغافا فلا يرى غير الله تعالى ملجأ وملاذا ، فهو يستجير به في جميع شئونه وأحواله ، ويستمرّ الإمام في دعائه قائلا :
يا من لا يواري منه ليل داج ، ولا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات ارتاج ، ولا ما في قعر بحر عجّاج [١] ، يا دافع السّطوات ، يا كاشف الكربات ، يا منزل البركات من فوق سبع سماوات ، أسألك يا فتّاح ، يا من بيده خزائن كلّ مفتاح ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد الطّيّبين الطّاهرين ، وأن تفتح لي خير الدّنيا والآخرة ، وأن تحجب عنّي فتنة الموكّل بي [٢] ، ولا تسلّطه عليّ فيهلكني ، ولا تكلني إلى أحد طرفة عين فيعجز عنّي ، ولا تحرمني الجنّة ، وارحمني ، وتوفّني مسلما ، وألحقني بالصّالحين ، واكففني بالحلال عن الحرام ، وبالطّيّب عن الخبيث يا أرحم الرّاحمين.
اللهمّ خلقت القلوب على إرادتك ، وفطرت العقول على معرفتك ، فتململت الأفئدة من مخافتك ، وصرخت القلوب بالوله إليك ، وتقاصر وسع قدر العقول عن الثّناء عليك ، وانقطعت الألفاظ عن مقدار محاسنك ، وكلّت الألسن عن إحصاء نعمك ، فإذا ولجت بطرق البحث عن نعتك بهرتها حيرة العجز عن
[١] العجّاج : الماء الكثير الذي تصحبه أمواج.
[٢] الموكّل بي : يعني به الشيطان الرجيم.