موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٧٣
اللهمّ فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسّنين [١] ، أتهلكنا بما فعل السّفهاء منّا يا أرحم الرّاحمين.
اللهمّ إنّا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك ، حين ألجأتنا المضايق الوعرة ، وأجاءتنا المقاحط المجدبة [٢] ، وأعيتنا المطالب المتعسّرة ، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة.
اللهمّ إنّا نسألك أن لا تردّنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين [٣] ، ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا. اللهمّ انشر علينا غيثك وبركتك ورزقك ورحمتك ؛ واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة ، تنبت بها ما قد فات ، وتحيي بها ما قد مات ، نافعة الحيا [٤] ، كثيرة المجتنى ، تروي بها القيعان [٥] ، وتسيل البطنان [٦] ، وتستورق الأشجار ، وترخص الأسعار ؛ إنّك على ما تشاء قدير [٧].
وحفل هذا الدعاء بتوحيد الله وبيان قدرته وخضوع جميع المخلوقات لإرادته ، فليس هناك شيء يتّسم بالشيئية إلاّ وهو بيد الله تعالى ، كما حفل هذا الدعاء بالخضوع والتذلّل إلى الله تعالى طالبا منه أن يسعف عباده بالغيث ويوفّر لهم هذه المادة الحيوية التي تتوقّف عليها حياتهم الاقتصادية.
[١] السنين : جمع سنة أراد بها الجدب.
[٢] أجاءتنا : أي ألجأتنا.
[٣] واجمين : كاسفين حزينين.
[٤] الحيا : المطر.
[٥] القيعان : جمع قاع الأرض السهلة.
[٦] البطنان : جمع بطن المنخفض من الأرض.
[٧] نهج البلاغة / محمّد عبده ٢ : ٢٥ ـ ٢٦.