حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٧ - تضخّم الثروات
الجواد عليهالسلام فقد كانت ضخمة للغاية ، فقد أحصى ابن خلدون الخراج في عهد المأمون فكان مجموعه ما يزيد على ٤٠٠ مليون درهم [١] ، وقد بلغ من سعة المال ووفرته أنّه كان لا يُعدّ ، وإنما كان يوزن ، فكانوا يقولون : إنه بلغ ستة أو سبعة آلاف قنطار من الذهب [٢] ، وقد حسب عامل المعتصم على الروم خراجها فكان أقلّ من ثلاثة آلاف ألف ، فكتب إليه المعتصم يعاتبه ، وممّا جاء في عتابه : ( إنّ أخسّ ناحية عليها أخس عبيدي خراجها أكثر من خراج أرضك ) [٣]. ومن المؤسف أنّ هذه الأموال الوفيرة لم تنفق على تقدم المسلمين وتطوير حياتهم ، وإنما كان الكثير منها يصرف على الشهوات والملذّات ، وقد عكست تلك الأموال الهائلة ترف بغداد في ذلك العصر ذلك الترف الذي تحكيه قصص ( ألف ليلة وليلة ) التي مثّلت حياة اللهو في ذلك العصر.
التهالك على جمع المال :وتهالك الناس في ذلك العصر على جمع المال بكلّ وسيلة سواءً كانت مشروعة أم غير مشروعة ، فقد أصبح المال هو المقياس في قيم الرجال ، وأخذ يتردّد في الأمثلة الجارية في بغداد ( المال مال ، وما سواه محال ) وتوسّل الناس إلى جمعه بكلّ طريق لا يعفون عن محرم ، ولا يتورّعون عن خبيث ، وأصبح الخداع والغشّ هو الوسيلة في جمعه [٤].
تضخّم الثروات :وتضخّمت الثروات الهائلة عند بعض الناس خصوصاً في بغداد التي هي
[١] المقدمة : ص ١٧٩ ـ ١٨٠.
[٢] المقدمة.
[٣] أحسن التقاسيم للمقدسي : ص ٦٤ ( طبع ليدن ).
[٤] مقدمة البخلاء : ص ٢٤.