حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٩ - رسائله
هذه بعض مواعظه الحافلة بالدعوة إلى العمل بما يقرّب الإنسان من ربّه ، ويبعده عن عقابه ، وفيها التحذير من اتّباع النزعات الشريرة القائمة في نفس الإنسان ، وهي تدفعه إلى الهلكة والمخاطر ، والانجراف في ميادين الرذائل والجرائم.
لقد عنى الإمام محمد الجواد صلىاللهعليهوآلهوسلم في وعظ الناس وإرشادهم كما عنى آباؤه بذلك ، فقد كانت هذه الظاهرة من ألمع ما نقرأه في سيرتهم وحياتهم.
رسائله :وتبادل الإمام الجواد عليهالسلام مع جماعة من القائلين بإمامته جملة من الرسائل تناولت مختلف القضايا ومن بين تلك الرسائل :
١ ـ بعث الإمام الجواد عليهالسلام رسالة إلى رجل من أهل الحيرة جاء فيها بعد البسملة :
( الحمد لله الذي انتجب من خلقه ، واختار من عباده ، واصطفى من النبيّين محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم فبعثه بشيراً ونذيراً ودليلاً على سبيله الذي من سلكه لحق ، ومن تقدّمه مرق ، ومن عدل عنه محق ، وصلى الله على محمد وآله.
أما بعد : فإني أوصي أهل الإجابة بتقوى الله الذي جعل لمن اتّقاه المخرج من مكروهه ، إن الله عزّ وجل أوجب لوليّه ما أوجبه لنفسه ونبيّه في محكم كتابه بلسان عربي مبين .. وقد بلغني عن أقوام انتحلوا المودّة ونحلوا بدين الله ، ودين ملائكته شكوا في النعمة ، وحملوا أوزارهم وأوزار المقتدين بهم ، واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وما ورثوه من أسلاف صالحين ، أبصروا فلزموا ، ولم يؤثروا دنيا حقيرة على آخرة مؤبّدة ، فأين يذهب المبطلون؟ سوف يأتي عليهم يوم يضمحل عنهم فيه الباطل ، وتنقطع أسباب الخدائع ، وذلك يوم الحسرة إذ القلوب لدى