حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٢ - خيبة آمال المسلمين
وخابت آمال المسلمين حينما تسلم العباسيون قيادة الأمة ، فلم تتغير أيّة جهة من معالم السياسة الأمويّة ، فقد عاد الجور ، وانفتح باب الظلم على مصراعيه يقول الدكتور أحمد محمود صبحي : ( ولكن ذلك المثل الأعلى للعدالة والمساواة الذي انتظره الناس من العباسيين قد أصبح وهماً من الأوهام ، فشراسة المنصور والرشيد وجشعهم ، وجور أولاد علي بن عيسى وعبثهم بأموال المسلمين يذكّرنا بالحجّاج وهشام ويوسف بن عمر الثقفي ، وعمّ الاستياء أفراد الشعب بعد أن استفتح عبد الله المعروف بالسفاح ، وكذلك المنصور بالإسراف في سفك الدماء على نحو لم يعرف من قبل ) [١] وقد صوّر شعراء ذلك العصر مدى خيبة المسلمين وضياع آمالهم في الحكم العباسي ، يقول أبو عطاء السندي :
|
يا ليت جور بني مروان عاد لنا |
يا ليت عدل بني العباس في النار |
وقال عطاء يذكر ارتفاع الأسعار :
|
بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم |
فقد قام سعر التمر صاعاً بدرهم |
وقال أحمد بن أبي نعيم :
|
لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأ |
مّة والٍ من آل عبّاس |
وقال أبو دلامة في المنصور :
|
وكنّا نرجي من أمير زيادة |
فزاد لنا فيها بطول القلانس |
وقال سليم العدوي :
|
حتى متى لا نرى عدلاً نسر به |
ولا نرى لولاة الحقّ أعوانا |
|
|
مستمسكين بحقّ قائمين به |
إذا تلوّن أهل الجور ألوانا |
[١] نظرية الإمامة : ص ٣٨١.