حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦٩ - زهده
وروى عليّ بن مهزيار بعض الخصوصيات في حجّ الإمام عليهالسلام قال : رأيت أبا جعفر الثاني عليهالسلام ليلة الزيارة طاف طواف النساء ، وصلّى خلف المقام ثمّ دخل زمزم فاستقى منها بيده بالدلو الذي يلي الحجر وشرب منه وصبّ على بعض جسده ، ثمّ اطلع في زمزم مرّتين ، وأخبرني بعض أصحابنا انّه رآه بعد ذلك في سنة فعل مثل ذلك .. [١].
وكان هذا التدقيق من الرواة في نقل هذه الخصوصيّات باعتبار أنّ فعل الإمام عليهالسلام من السنة التي يتعبّد بها عند الشيعة.
من أدعيته :للإمام الجواد أدعيّة كثيرة تمثّل مدى انقطاعه إلى الله تعالى ، فمن أدعيته هذا الدعاء : ( يا من لا شبيه له ، ولا مثال ، أنت الله لا إله إلاّ أنت ، ولا خالق إلاّ أنت تفني المخلوقين ، وتبقى أنت ، حلمت عمّن عصاك ، وفي المغفرة رضاك .. ) [٢].
وكتب إليه محمد بن الفضيل يسأله أن يعلمه دعاءً فكتب إليه هذا الدعاء الشريف تقول : إذا أصبحت وأمسيت :
( الله الله ربّي ، الرحمن الرحيم ، لا أشرك به شيئاً ) وإن زدت على ذلك فهو خير ، ثمّ تدعو بذلك في حاجتك ، فهو لكلّ شيء بإذن الله تعالى يفعل الله ما يشاء [٣].
وتمثّل أدعية الأئمة الطاهرين جوهر الإخلاص والطاعة لله فقد اتّصلوا بالله تعالى ، وانطبع حبّه في مشاعرهم وعواطفهم ، فهاموا بمناجاته والدعاء له.
زهده :أمّا الزهد في الدنيا فإنّه من أبرز الذاتيات في خُلق أئّمة أهل البيت عليهمالسلام فقد
[١] وسائل الشيعة : ج ٩ ص ٥١٥.
[٢] أعيان الشيعة : ج ٢ و ٤ ص ٢٤٥.
[٣] أصول الكافي : ج ٢ ص ٥٣٤.