حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٦ - وعبقريته
وهو بمكة ، وكان يقشّر موزاً ، ويطعم أبا جعفر ، فقلت له : جعلت فداك ، هذا المولود المبارك؟ قال عليهالسلام : نعم يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مولود أعظم بركة على شيعتنا منه [١].
إن هذا اللون من التربية المطعّم بالحبّ والتكريم له أثره البالغ في التكوين النفسي وازدهار الشخصية حسبما قرّره علماء التربية والنفس.
ذكاؤه وعبقريته :وملك الإمام محمد الجواد عليهالسلام في سنه المبكر من الذكاء والعبقرية ما يثير الدهشة ويملك النفس إكباراً وإعجاباً وقد ذكر المؤرّخون بوادر كثيرة من ذكائه كان من بينها ما يلي :
١ ـ ما رواه أميّة بن علي قال : كنت مع أبي الحسن الرضا بمكة في السنة التي حجّ فيها مودّعاً البيت الحرام عندما أراد السفر إلى خراسان وكان معه ولده أبو جعفر الجواد ، فودّع أبو الحسن البيت ، وعدل إلى المقام فصلّى عنده ، وكان أبو جعفر قد حمله أحد غلمان الإمام يطوف به وحينما انتهى إلى حجر إبراهيم جلس فيه وأطال الجلوس ، فانبرى إليه موفق الخادم ، وطلب منه القيام معه فأبى عليه ، وهو حزين ، قد بان عليه الجزع ، فأسرع موفق إلى الإمام الرضا عليهالسلام وأخبره بشأن ولده ، فأسرع إليه ، وطلب منه القيام فأجابه بنبرات مشفوعة بالبكاء والحسرات قائلاً :
( كيف أقوم؟ وقد ودّعت يا أبتي البيت وداعاً لا رجوع بعده .. ). وسرت موجة من الألم في نفس الإمام الرضا عليهالسلام فالتمس منه القيام معه فأجابه إلى ذلك [٢]
[١] تنقيح المقال : ج ٣ ص ٣١٧ ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ١١٧.
[٢] كشف الغمة : ج ٣ ص ١٥٢.