حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٠ - اقتناء الجواري
هذا هو الإسراف والتبذير الذي حرّمه الإسلام حفظاً على الاقتصاد العامّ في البلاد.
هبات وعطايا :ووهب ملوك بني العباس أموال المسلمين بسخاء إلى المغنّين والمغنّيات والخدم والعملاء ، فقد غنّى إبراهيم بن المهدي العباسي محمد الأمين صوتاً فأعطاه ثلاثمائة ألف ألف درهم فاستكثرها إبراهيم ، وقال له : يا سيدي لو قد أمرت لي بعشرين ألف ألف درهم فقال له الخليفة : هي هي إلاّ خراج بعض الكور [١] ، وغنّى ابن محرز عند الرشيد بأبيات مطلعها ( واذكر أيام الحمى ثمّ انثن ) فاستخفّ به الطرب فأمر له بمائة ألف درهم ، وأعطى مثل ذلك للمغني دحمان الأشقر [٢] ولمّا تقلّد المهدي العباسي الخلافة وزّع محتويات إحدى خزانات بيت المال بين مواليه وخدمه [٣] إلى غير ذلك من الهبات والهدايا التي كانت من الخزينة المركزية التي ألزم الإسلام بإنفاقها على المشاريع الحيوية التي تزدهر بها البلاد.
اقتناء الجواري :وبدل أن يتّجه ملوك بني العباس إلى إصلاح البلاد وتنميتها الاقتصادية فقد اتّجهوا بنهم وجشع إلى اقتناء الجواري ، والمغالاة في شرائها ، فقد جلبت إلى بغداد الجواري الملاح من جميع أطراف الدنيا ، فكان فيهنّ الحبشيات ، والروميّات ، والجرجيات ، والشركسيات ، والعربيات من مولدات المدينة والطائف واليمامة ومصر ذوات الألسنة العذبة ، والجواب الحاضر ، وكان بينهنّ الغانيات اللاتي يعزفن بما عليهن من اللباس الفاخر وما يتّخذن من العصائب التي ينظمنها بالدرّ والجواهر ،
[١] الإسلام والحضارة العربية : ج ٢ ص ٢٣١.
[٢] المستطرف : ص [١٨٢] ١٨٤.
[٣] تاريخ بغداد : ج ٥ ص ٣٩٣.