حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٤ - اضطهاد العلويّين
صاحب خزانة رؤوس العلويّين التي تركها لابنه المهدي تثبيتاً لملكه وسلطانه وقد ضمّت تلك الخزانة رؤوس الأطفال والشباب والشيوخ من العلويّين [١]. وقد ادّخرها الفاجر لآخرته ليقدّمها هدية إلى جدّهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فالويل له يوم حشره ونشره .. وقد قال أبو القاسم الرسي العلوي حينما هرب من سجنه :
|
لم يروه ما أراق البغي من دمنا |
في كلّ أرض فلمى قصر من الطلب |
|
|
وليس يشفي غليلاً في حشاه سوى |
أن لا يرى فوقها ابن بنت نبيّ [٢] |
وهو الذي وضع أعلام العلويين في سجونه الرهيبة حتى قتلتهم الروائح الكريهة وردم على بعضهم السجون حتى توفّوا ، لقد اقترف هذا الطاغية السفَاك جميع ألوان التصفية الجسدية مع العلويين ، وعانوا في ظلال حكمه من صنوف الإرهاب والتنكيل ما لا يوصف لفضاعته وقسوته.
أما موسى الهادي فقد زاد على سلفه المنصور ، وهو صاحب واقعة فخ التي لا تقل في مشاهدها الحزينة عن واقعة كربلاء ، وقد ارتكب فيها هذا السفاك من الجرائم ما لم يُشاهد مثله ، فقد أوعز بقتل الأطفال وأعدام الأسرى ، وظلّ يطارد العلويين ، ويلحّ في طلبهم فمن ظفر به قتله ، ولكن لم تطل أيام هذا الجلاّد حتى قصم الله ظهره.
أما هارون الرشيد فهو لم يقلّ عن سلفه في عدائه لأهل البيت عليهمالسلام والتنكيل بهم وهو القائل : ( حتام أصبر على آل بني أبي طالب ، والله لأقتلنّهم ولأقتلنّ شيعتهم ، ولأفعلنّ وأفعلنّ ) [٣] وهو الذي سجن الإمام الأعظم موسى بن جعفر عليهالسلام حفنة من السنين ، ودسّ إليه السمّ حتى توفي في سجونه ، لقد جهد الرشيد في ظلم العلويين وإرهاقهم ، فعانوا في عهده جوّاً من الإرهاب لا يقلّ فضاعة عمّا عانوه في
[١] تاريخ الطبري : ج ١٠ ص ٤٤٦.
[٢] النزاع والتخاصم للمقريزي : ص ٥١.
[٣] حياة الإمام موسى بن جعفر : ج ٢ ص ٤٧.