الطريق الى خراسان - كمال السيد - الصفحة ٣٩٦
« واعلم يا أمير المؤمنين إن أجود ما استكت به ليف الاراك [١] فانه يجلو الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ، وهو نافع من الحفر [٢] اذا كان ذلك باعتدال ، والاكثار منه يرق الاسنان ، ويزعزعها ويضعف أصولها.
فمن أراد حفظ الاسنان فليأخذ قرن الأيل [٣] محرقاً وكزمازجار [٤] وسعداً وورداً ، وسنبل الطيب ، وحب الأثل [٥] جزاء سواء ، وملحاً اندرانيا [٦] ربع جزء ، فيدق الجميع ناعماً ويستن به ، فانه يمسك الاسنان ، ويحفظ أصولها من الآفات العارضة ، ومن أراد أن تبيض أسنانه فليأخذ جزءاً من ملح اندراني ، ومثله زبد البحر فيسحقها ناعما ، ويستن به ... ».
« واعلم يا أمير المؤمنين إنّ أحوال الانسان التي بناها الله تعالى عليها ، وجعله متصرفاً بها أربعة أحوال : الحالة الأولى : خمس عشرة سنة ، وفيها شبابه ، وحسنه وبهاؤه ، وسلطان الدم في جسمه ، ثم الحالة الثانية من خمس عشرة سنة الى خمس وثلاثين سنة ، وفيها سلطان المرة الصفراء ، وقوة غلبتها على الشخص وهي أقوى ما يكون ولا يزال
[١] ليف الأراك : غصن شجرة الأراك.
[٢] الحفر : داء يصيب الاسنان.
[٣] الأيل : الوعل.
[٤] الكزمارج : ثمرة شجرة الطرفاء.
[٥] حب الأثل : ثمرة شجرة الطرفاء.
[٦] الملح الاندراني : يشبه البلور.