الطريق الى خراسان - كمال السيد - الصفحة ٧٠ - الرواية
بدا في تلك اللحظات سماءً مثقلة بمطر حزين.
كانت الرسالة التي استلمها الامام اشبه شيئاً بعسل مداف بسم ، ملساء كأفعى مترعة بسموم قاتلة.
الفضل بن سهل يعرف كيف يروغ بين السطور ورسالة محيّرة من أكبر مسؤول في الدولة تطلب منه مغادرة يثرب على وجه السرعة لتسلّم مسؤوليته في الخلافة [٤٢]!
وتساءلت فاطمة عن سرّ هذا الحزن؟ كانت تعي لواعج الانسان الذي يفكّر في المديات البعيدة حيث تتجسد كل آلام الانبياء وأحلامهم. ان المأمون ولا شك قد عرف مصدر التحدّي الحقيقي ، فوجد في شخصية مثل الامام سوف تكشف للرأي العام مدى الانحطاط الاخلاقي للحاكمين ، كما ان بعد المدينة المنورة عن « مرو » سيوفر للامام قدراً من الحرّية ، وفي هذا خطر على مؤسسات الحكم القلقة التي ما تزال تهتز تحت وقع الاضطرابات والثورات.
فاستدعاء الامام الى مرو يعني أن المأمون يضرب عشرات العصافير بحجر واحد.
تمتم الامام بصوت فيه حزن الميازيب في مواسم المطر :
ـ ان المأمون يريد أن يقول للناس أن علي بن موسى لم