الطريق الى خراسان - كمال السيد - الصفحة ٢٨٣ - الرواية
البرتقال ، وجمر المواقد الشتائية تكللها زرقة صافية ..
وحطّت القافلة رحالها ليلتقط المسافرون أنفاسهم ، وكان رغاء الجمال وصهيل الخيل يكسر صمت الغروب وسكينة الفلاة المنبسطة حتى الأفق.
كان المأمون يسعى أن يكون ودوداً وهو يتحدث الى الامام :
ـ يا أبا الحسن ألا تنشدني أحسن ما رويته في الحلم؟
وابتسم الامام وهو يقول :
|
إن كـان دونـي مـن بليـت بجهلـه |
أبيتُ لنفسـي أن أقابـل بالجهل |
|
|
وإن كـان مثلي في محلّي من النهـى |
هربت لحلمي كي أجلُّ عن المثلِ |
|
|
وان كنت أدنى منه في الفضل والحجى |
عرفت له حـق التقدّم والفضـل |
ـ أحسنت يا أبا الحسن!! .. من قائله؟
ـ بعض فتياننا.
ـ انشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل؟
|
إني ليهجرني الصديق تجنّباً |
فأريـه أنّ لهـجرة أسـبابـا |
|
|
وأراه إن عاتبتـه أغريتـه |
فأرى له تـرك العتاب عـتابا |
|
|
وإذا ابـتليت بـجاهل متحلّم |
يجد المحال من الأمور صوابا |
|
|
أوليته مني السكوت وربمـا |
كان السكوت عن الجواب جوابا |