الإمام الحسن العسكري عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٥ - مواقف العباسيين
لنا شاتماً فامض لسبيلك التي اُمرت بها ، وإياك أن تجاوب من يشتمنا ، أو تعرّفه من أنت ، فاننا ببلد سوء ومصر سوء » [١].
وقال لأحد أصحابه حينما أراد أن يصرّح بإمامته عليهالسلام : « إنّما هو الكتمان أو القتل ، فاتق الله على نفسك » ، وفي رواية : « فابقوا على أنفسكم » [٢].
وبلغت درجة الحيطة لديه عليهالسلام أنه أوصى بعض أصحابه أن لا يسلّم عليه أو يدنو منه ، فقد ترصّده أصحابه يوماً عند ركوبه إلى دار الخلافة ليسلموا عليه ، فخرج التوقيع منه عليهالسلام إليهم : « ألا لا يسلمنّ عليّ أحد ، ولا يشير إليّ بيده ، ولا يومئ ، فانكم لا تأمنون على أنفسكم » [٣].
ونادى عليهالسلام يوماً حمزة بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي ، وقد أراد الاقتراب منه حينما خرج مع السلطان وأحسّ منه خلوة : « لا تدن مني ، فإنّ عليّ عيوناً ، وأنت أيضاً خائف » [٤].
مواقف العباسيين :لغرض استجلاء موقف السلطة من الإمام لابدّ من استعراض موقف الحاكمين من بني العباس على انفراد حسب التسلسل التاريخي ، وقد ذكرنا أن الإمام العسكري عليهالسلام عاصر في سني إمامته ( ٢٥٤ ـ ٢٦٠ ه ) شطراً من خلافة المعتز والمهتدي وبعض سني خلافة المعتمد ، لكنا سوف نذكر بعضاً من مواقف
[١] المناقب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٦١.
[٢] إثبات الوصية : ٢٥١ ، كشف الغمة ٣ : ٣٠٢ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٩٠ / ٦٣.
[٣] الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٩ / ٢٠ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٦٩ / ٢٤.
[٤] الثاقب في المناقب / لأبي جعفر محمد بن علي الطوسي : ٥٧٣ / ٥٢٠ ـ دار الزهراء ـ ١٤١١.