الإمام الحسن العسكري عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٩ - السمة الثالثة ـ ميل العباسيين إلى البذخ والترف واللهو
درهم [١].
أما الإسراف في مراسم البلاط الخاصه باولاد الخلفاء وغيرهم فمما يطول به الحديث ، ومن شواهد ذلك ما نقله ابن كثير عن مراسم تسليم المعتز على أبيه بالخلافة ، قال : لما جلس [ المعتزّ ] وهو صبي على المنبر وسلم على أبيه بالخلافة ، وخطب الناس ، نثرت الجواهر والذهب والدراهم على الخواص والعوام بدار الخلافة ، وكان قيمة ما نثر من الجواهر يساوي مائة ألف دينار ، ومثلها ذهباً ، وألف وألف درهم غير ما كان من خلع وأسمطة وأقمشة مما يفوت الحصر ... [٢].
أمّا المستعين فقد قالوا عنه : إنه كان متلافاً للمال مبذراً ، فرّق الجواهر وفاخر الثياب ، واختلّت الخلافه بولايته واضطربت الاُمور [٣].
وذكروا أنّ اُم المهتدي محمد بن الواثق ، التي ماتت قبل استخلافه ، أنّها كانت تحت المستعين ، فلمّا قُتل المستعين صيّرها المعتزّ في قصر الرصافة الذي فيه الحرم ، فلمّا ولي المهتدي الخلافة قال يوماً لجماعة من الموالي : أمّا أنا فليس لي اُمّ أحتاج لها إلى غلّة عشرة آلاف ألف في كلّ سنة لجواريها وخدمها والمتّصلين بها ... [٤].
وأمثلة ذلك كثيرة في التاريخ ، وهي تحكي عن حجم التبذير في بيوت
[١] سير أعلام النبلاء ١٢ : ٤٠ ، وراجع : معجم البلدان / ياقوت ٢ : ٦٠ ـ دار إحياء التراث العربي ـ عند ترجمة الجعفري ، وتاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩٢ ، والبداية والنهاية ١٠ : ٣٤٦ ، والكامل في التاريخ ٦ : ١٣٠.
[٢] البداية والنهاية ١١ : ١٧.
[٣] سير أعلام النبلاء ١٢ : ٤٦.
[٤] تاريخ الطبري ٩ : ٣٩٦ ، الكامل في التاريخ ٦ : ٢٠٣ ، البداية والنهاية ١١ : ١٨.